تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمامية والمتوكل على الله أحمد بن سليمان والمهدي أحمد بن الحسين

ورواه بن مظفر في البيان عن علي عليه السلام وزيد بن علي والهادي وأحد قولي الناصر وأحد قولي المنصور بالله ولا أدري ما صحة ذلك فإن الذي وجدناه في كتب بعض هؤلاء الأئمة وكتب غيرهم يقضي بخلاف ذلك

وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز

وحكي في البحر عن البعض أنه إجماع ومنع ذلك مسندا بأنه قد خالف في ذلك من تقدم واعترض عليه صاحب المنار بأنه اعتداد بخلاف حادث بعد إجماع الصدر الأول

وأجاب الجمهور عن حديث الباب بأجوبة منها أن الجمع المذكور كان للمرض وقواه النووي

قال الحافظ وفيه نظر لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر

والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وقد صرح بذلك بن عباس في روايته

ومنها أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر قد دخل فصلاها

قال النووي وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء

قال الحافظ وكأن نفيه الاحتمال مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد والمختار عنه خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء وعلى هذا فالاحتمال قائم

ومنها أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها

قال النووي وهذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل

قال الحافظ وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي ورجحه إمام الحرمين وجزم به من القدماء بن الماجشون والطحاوي وقواه بن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن بن عباس قد قال به

قال الحافظ أيضا ويقوي ما ذكر من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث فالجمع الصوري أولى والله أعلم اه

ومما يدل على تعيين حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي عن بن عباس بلفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء فهذا بن عباس راوي حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور

نيل الأوطار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٣ · ص ٢٦٥