تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة

قال هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما قال وتمحل بعض شيوخنا الحفاظ في الجواب عن هذا الإشكال فقال لعل عائشة ممن خرج مع النبي في سفره عام الفتح وكان سفره ذلك في رمضان ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة الجعرانة فأشارت بالقصر والإتمام والفطر والصيام والعمرة إلى ما كان في تلك السفرة

قال قال شيخنا وقد روي من حديث بن عباس أنه اعتمر في رمضان ثم رأيت بعد ذلك القاضي عياضا أجاب بهذا الجواب فقال لعل هذه عملها في شوال وكان ابتداء خروجها في رمضان

وظاهر كلام أبي حاتم بن حبان أنه اعتمر في رمضان فإنه قال في صحيحه اعتمر أربع عمر الأولى عمرة القضاء سنة القابل من عام الحديبية وكان ذلك في رمضان

ثم الثانية حيث فتح مكة وكان فتحها في رمضان

ثم خرج منها قبل هوازن وكان من أمره ما كان فلما رجع وبلغ الجعرانة قسم الغنائم بها واعتمر منها إلى مكة وذلك في شوال واعتمر الرابعة في حجته وذلك في ذي الحجة سنة عشر من الهجرة

واعترض عليه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في كلام له على هذا الحديث وقال وهم في هذا في غير موضع وذكر أحاديث في الرد عليه

وقال بن حزم هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه ورد عليه بن النحوي

قال في الهدى بعد ذكره لهذا الحديث وسمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول هذا حديث كذب على عائشة ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب كيف وهي القائلة فرضت الصلاة ركعتين فزيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن بها أنها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه

وقال الزهري لهشام لما حدثه عن أبيه عنها بذلك فما شأنها كانت تتم الصلاة قال تأولت كما تأول عثمان فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حسن فعلها فأقرها عليه فما للتأويل حينئذ وجه ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير وقد أخبر بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر أفيظن بعائشة أم المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون وأما بعد موته فإنها أتمت كما أتم عثمان وكلاهما تأول تأويلا والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له اه

والحديث الثاني صحح إسناده الدارقطني

نيل الأوطار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٣ · ص ٢٤٩