تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذكور في الباب وقد حكى استحباب ذلك بن المنذر عن الشعبي والنخعي وأبي مجلز وبن أبي ليلى من التابعين

وقد نقل الاستحباب أبو الطيب الطبري عن الشافعي في الجديد وفي التجريد للمحاملي نسبة ذلك إلى القديم وإن الجديد كراهته

وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وأبو يوسف وداود والهادوية إلى كراهة الانتظار واستحسنه بن المنذر وشدد في ذلك بعضهم

وقال أخاف أن يكون شركا وهو قول محمد بن الحسن وبالغ بعض أصحاب الشافعي فقال إنه مبطل للصلاة

وقال أحمد وإسحاق فيما حكاه عنهما بن بطال إن كان الانتظار لا يضر بالمأمومين جاز وإن كان مما يضر ففيه الخلاف

وقيل إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة انتظره الإمام وإلا فلا روى ذلك النووي في شرح المهذب عن جماعة من السلف

( وقد استدل ) الخطابي في المعالم على الانتظار المذكور بحديث أنس المتقدم في الباب الأول في التخفيف عند سماع بكاء الصبي فقال فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحس بداخل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعا ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى بل هو أحق بذلك وأولى وكذلك قال بن بطال

وتعقبهما بن المنير والقرطبي بأن التخفيف ينافي التطويل فكيف يقاس عليه قال بن المنير وفيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد وهذا لا يرد على أحمد وإسحاق لتقييدهما الجواز بعدم الضر للمؤتمين كما تقدم وما قالاه هو أعدل المذاهب في المسألة وبمثله قال أبو ثور

| باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون متفق عليه

وفي لفظ إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد رواه أحمد وأبو داود

نيل الأوطار · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٣ · ص ١٧٠