سجود السهو إنما يجبر به المسنون دون الواجب وهو غير مسلم
( والحاصل ) أن حكمه حكم التشهد الأخير وسيأتي والتفرقة بينهما ليس عليها دليل يرتفع به النزاع على أنه يدل على مزيد خصوصية للتشهد الأوسط ذكره في حديث المسيء كما تقدم في شرحه وسيأتي
قوله التحيات لله إلى آخر ألفاظ التشهد سيأتي شرحها في باب ذكر تشهد بن مسعود
قوله ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيه الإذن بكل دعاء أراد المصلي أن يدعو به في الموضع وعدم لزوم الاقتصار على ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم
عن رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قمت في صلاتك فكبر ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد رواه أبو داود
هذا طرف من حديث رفاعة في تعليم المسيء وقد أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه والترمذي وحسنه ولكنه انفرد أبو داود بهذه الزيادة أعني قوله فإذا جلست في وسط الصلاة الخ وفي إسنادها محمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث
قوله في وسط الصلاة بفتح السين قال في النهاية يقال فيما كان متفرق الإجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين وما كان متصل الإجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح والمراد هنا القعود للتشهد الأول في الرباعية ويلحق به الأول في الثلاثية
قوله فاطمئن يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه ويسكن من الحركة
قوله وافترش فخذك اليسرى أي ألقها على الأرض وابسطها كالفراش للجلوس عليها والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي وأحمد لكن أحمد يقول يفترش في التشهد الثاني كالأول
والشافعي يتورك في الثاني ومالك يتورك فيهما كذا ذكره بن رسلان في شرح السنن
وفيه دليل لمن قال إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم الجمهور قال بن القيم ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة يعني الفرش والنصب وقال مالك يتورك فيه لحديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا
قال بن القيم لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم التورك إلا في التشهد الأخير
( والحديث ) فيه دليل من قال بوجوب التشهد الأوسط وقد تقدم الاختلاف فيه
وعن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في صلاة