فقط لأنها وقعت جوابا للشرط فعلى هذا لا يقتضي تأخير أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقديم الشرط على الجزاء
وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فينبغي على هذا المقارنة
قوله فإذا قرأ فأنصتوا احتج بذلك القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية وهم زيد بن علي والهادي والقاسم وأحمد بن عيسى وعبيد الله بن الحسن العنبري وإسحاق بن راهويه وأحمد ومالك والحنفية لكن الحنفية قالوا لا يقرأ خلف الإمام لا في سرية ولا في جهرية واستدلوا على ذلك بحديث عبد الله بن شداد الآتي وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج به كما ستعرف ذلك
( واستدل القائلون ) أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الجهرية بقوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا 402 وبحديث أبي هريرة الآتي وذهب الشافعي وأصحابه إلى وجوب قراءة الفاتحة على المؤتم من غير فرق بين الجهرية والسرية سواء سمع المؤتم قراءة الإمام أم لا وإليه ذهب الناصر من أهل البيت واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت الآتي وأجابوا عن أدلة أهل القول الأول بأنها عمومات وحديث عبادة خاص وبناء العام على الخاص واجب كما تقرر في الأصول وهذا لا محيص عنه
ويؤيده الأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب فاتحة الكتاب في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم لأن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل صحيح لا بمثل هذه العمومات التي اقترنت بما يجب تقديمه عليها وقد أجاب المهدي في البحر عن حديث عبادة بأنه معارض بحديث ما لي أنازع القرآن وهي من معارضة العام بالخاص وهو لا يعارضه أما على قول من قال من أهل الأصول أنه يبنى العام على الخاص مطلقا وهو الحق فظاهر وأما على قول من قال إن العام المتأخر عن الخاص ناسخ له وإنما يخصص المقارن والمتأخر بمدة لا تتسع للعمل فكذلك أيضا لأن عبادة روى العام والخاص في حديثه الآتي فهو من التخصيص بالمقارن فلا تعارض في المقام على جميع الأقوال
( ومن جملة ) ما استدل به القائلون بوجوب السكوت خلف الإمام في الجهرية ما تقدم من قول جابر من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام وهو مع كونه غير مرفوع مفهوم لا يعارض بمثله منطوق حديث عبادة
( وقد اختلفت ) الشافعية في قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو عند قراءته وظاهر الأحاديث الآتية أنها تقرأ عند قراءة الإمام وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط لأنه يجوز عند أهل القول الأول فيكون فاعل ذلك آخذا بالإجماع وأما اعتياد