تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن علقمة عند أحمد وأبي داود والترمذي أنه قال لأصلين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة ورواه بن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عنه بلفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه بن حزم ولكنه عارض هذا التحسين والتصحيح قول بن المبارك لم يثبت عندي

وقول بن أبي حاتم هذا حديث خطأ وتضعيف أحمد وشيخه يحيى بن آدم له وتصريح أبي داود بأنه ليس بصحيح

وقول الدارقطني أنه لم يثبت وقول بن حبان هذا أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه لأن له عللا تبطله

قال الحافظ وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب أما طرق محمد بن جابر فذكرها بن الجوزي في الموضوعات وقال عن أحمد محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه

( واحتجوا ) أيضا بما روي عن بن عمر عند البيهقي في الخلافيات بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود قال الحافظ وهو مغلوب موضوع

( واحتجوا ) أيضا بما روي عن بن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك حكاه بن الجوزي وقال لا أصل له ولا أعرف من رواه

والصحيح عن بن عباس خلافه ورووا نحو ذلك عن بن الزبير قال بن الجوزي لا أصل له ولا أعرف من رواه والصحيح عن بن الزبير خلافه

قال بن الجوزي وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث المتعارض بها الأحاديث الثابتة انتهى

ولا يخفى على المنصف أن هذه الحجج التي أوردوها منها ما هو متفق على ضعفه وهو ما عدا حديث بن مسعود منها كما بينا ومنها ما هو مختلف فيه وهو حديث بن مسعود لما قدمنا من تحسين الترمذي وتصحيح بن حزم له ولكن أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر فيه غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به ثم لو سلمنا صحة حديث بن مسعود ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض

نيل الأوطار · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٢ · ص ١٩٤