تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة وصلى كل رجل على خياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل فأينما تولوا فثم وجه الله 511 فإن الاستقبال لو كان شرطا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم مع أن الهادوية يوافقوننا في عدم وجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قولهم إن الاستقبال شرط وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه منها حديث جابر عند البيهقي بلفظ صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد وله طريق أخرى عنه بنحو هذه وفيها أنه قال صلى الله عليه وسلم قد أجزأت صلاتكم ولكنه تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان

وكذا قال الدارقطني قال البيهقي وكذلك روي عن عبد الملك العرزمي عن عطاء ثم رواه من طريق أخرى بنحو ما هنا وقال ولا نعلم لهذا الحديث إسنادا صحيحا قويا والصحيح أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة كما في صحيح مسلم وسيأتي ذلك في باب تطوع المسافر

ومنها حديث معاذ عند الطبراني في الأوسط بلفظ صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة فقال قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله عز وجل وفي إسناده أبو عبلة واسمه شمر بن عطاء وقد ذكره بن حبان في الثقات

وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها وفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت وهو أصرح في الدلالة على عدم الشرطية وفيها أيضا رد لمذهب من فرق في وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه

وعن بن عمر قال بينما الناس بقبا في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة متفق عليه

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام 441 فمر رجل

نيل الأوطار · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٢ · ص ١٧٦