تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عياض والصواب جوازه لاشتماله على العمل ولقول الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها 081 انتهى

والمسألة مدونة في علم الكلام فلا نطيل فيها المقال

قوله بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا قاله النووي

وفي القاموس الحق أن يتكبر عنده فلا يقبله

قوله وغمص الناس هو معجمة مفتوحة وصاد مهملة قبلها ميم ساكنة وقال النووي في شرح مسلم هو بالطاء المهملة في نسخ صحيح مسلم

قال القاضي عياض لم يرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفي البخاري إلا بالطاء ذكره أبو داود في مصنفه وذكره أبو سعيد الترمذي وغيره

والغمط والغمص قال النووي بمعنى واحد هو احتقار الناس

( والحديث ) يدل على أن الكبر مانع من دخول الجنة وإن بلغ في القلة إلى الغاية ولهذا ورد التحديد بمثقال ذرة وقد اختلف في تأويله فذكر الخطابي فيه وجهين أحدهما أن المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه

والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخول الجنة كما قال الله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل 34 قال النووي وهذان التأويلان فيهما بعد فإن الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع عن الناس واحتقارهم ودفع الحق فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها بدون مجازاة إن جازاه

وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة ويمكن أن يقال إن هذا الحديث وما يشابهه من الأحاديث التي وردت مصرحا فيها بعدم دخول جماعة من العصاة الجنة أو عدم خروج جماعة منهم من النار خاصة

وأحاديث دخول جميع الموحدين الجنة وخروج عصاتهم من النار عامة فلا حاجة على هذا التأويل

( والحديث )

أيضا يدل على أن محبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ليس من الكبر في شيء وهذا مما لا خلاف فيه فيما أعلم والرجل المذكور في الحديث وهو مالك بن مرارة الرهاوي ذكر ذلك بن عبد البر والقاضي عياض وقد جمع الحافظ بن بشكوال في اسمه أقوالا استوفاها النووي في شرح مسلم

وعن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك أن يلبس صالح الثياب وهو يقدر عليه تواضعا لله

نيل الأوطار · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٢ · ص ١٠٩