تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضاهاة لفعل الخالق جل جلاله ولهذا سمى الشارع فعلهم خلقا وسماهم خالقين

وظاهر قوله كل مصور

وقوله بكل صورة صورها أنه لا فرق بين المطبوع في الثياب وبين ما له جرم مستقل

ويؤيد ذلك ما في حديث عائشة المتقدم من التعميم وما في حديث مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم هتك درنوكا لعائشة كان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة حتى اتخذت منه وسادتين والدرنوك ضرب من الثياب أو البسط

وما أخرج البخاري ومسلم والموطأ والنسائي من حديث عائشة قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله وما أخرجه البخاري والترمذي والنسائي من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صور صورة عذبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وما هو بنافخ

فهذه الأحاديث قاضية بعدم الفرق بين المطبوع من الصور والمستقل لأن اسم الصورة صادق على الكل إذ هي كما في كتب اللغة الشكل وهو يقال لما كان منها مطبوعا على الثياب شكلا نعم حديث أبي طلحة عند مسلم وأبي داود وغيرهما بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تمثال

وفيه أنه قال إلا رقما في ثوب فهذا إن صح رفعه كان مخصصا لما رقم في الأثواب من التماثيل

قوله احيوا ما خلقتم هذا من باب التعليق بالمحال والمراد أنهم يعذبون يوم القيامة ويقال لهم لا تزالون في عذاب حتى تحيوا ما خلقتم وليسوا بفاعلين وهو كناية عن دوام العذاب واستمراره وهذا الذي قدرناه في تفسير الحديث مصرح بمعناه في حديث بن عباس المتقدم والأحاديث يفسر بعضها بعضا

قوله فاجعل الشجر وما لا نفس له فيه الإذن بتصوير الشجر وكل ما ليس له نفس وهو يدل على اختصاص التحريم بتصوير الحيوانات قال في البحر ولا يكره تصوير الشجر وما نحوها من الجماد إجماعا

| باب ما جاء في لبس القميص والعمامة والسراويل

عن أبي أمامة قال قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا

نيل الأوطار · الجزء ٢ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٢ · ص ١٠١