تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصول أن الخطاب الخاص بنا لا يعارضه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والأمر بالأسفار لا يشمل النبي صلى الله عليه وسلم لا على طريق النصوصية ولا الظهور فملازمته للتغليس وموته عليه لا تقدح في مشروعية الأسفار للأمة لولا أنه فعل ذلك وفعله معه الصحابة لكان ذلك مشعرا بعدم الاختصاص به فلا بد من المصير إلى التأويل كما سبق

وعن بن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها متفق عليه ولمسلم قبل وقتها بغلس ولأحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن يزيد قال خرجت مع عبد الله فقدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة وتعشى بينهما ثم صلى حين طلع الفجر

قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء ولا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة

قوله بجمع بجيم مفتوحة فميم ساكنة فعين مهملة وهي المزدلفة ويوم جمع يوم عرفة وأيام جمع أيام منى أفاده القاموس

وإنما سميت المزدلفة جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها

وروي عن قتادة أنه قال إنما سميت جمعا لأنه يجمع فيها بين الصلاتين وقيل وصفت بفعل أهلها لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه بالوقوف فيها وقيل غير ذلك

قوله حتى يعتموا أي يدخلوا في العتمة وقد تقدم بيانها وتمام حديث بن مسعود في البخاري بعد قوله وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال يعني بن مسعود لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر انتهى

والحديث استدل به من قال باستحباب الأسفار لأن قوله قبل ميقاتها قد بين في رواية مسلم أنه في وقت الغلس فدل على أن ذلك الوقت أعني وقت الغلس متقدم على ميقات الصلاة المعروف عند بن مسعود فيكون ميقاتها المعهود هو الأسفار لأنه الذي يتعقب الغلس فيصلح ذلك للاحتجاج به على الأسفار وقد تقدم الكلام على ذلك

وعن أبي الربيع قال كنت مع بن عمر فقلت له إني أصلي معك ثم ألتفت فلا أرى وجه جليسي ثم أحيانا تسفر فقال كذلك رأيت رسول الله صلى الله

نيل الأوطار · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ١ · ص ٤٢٣