وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء رواه أحمد
الحديث رواه بن حبان في صحيحه وقال حديث صحيح سنده عدول نقلته وصححه الحاكم وبن عبد البر وأخرجه البيهقي والطبراني في الصغير وقال بن السكن هو أجود ما روي في هذا الباب ورواه الشافعي والبزار والدارقطني من طريق يزيد بن عبد الملك قال النسائي متروك وضعفه غيره
والحديث يدل على وجوب الوضوء وهو يرد مذهب من قال بالندب وقد تقدم
ويدل على اشتراط عدم الحائل بين اليد والذكر وقد استدل به الشافعية في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء
قال الحافظ في التلخيص لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد قال بن سيده في المحكم أفضى فلان إلى فلان وصل إليه والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها
وقال بن حزم الإفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها قال ولا دليل على ما قالوه يعني من التخصيص بالباطن من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي صحيح
قال المصنف رحمه الله تعالى وهو يعني حديث أبي هريرة يمنع تأويل غيره على الاستحباب ويثبت بعمومه النقض ببطن الكف وظهره وينفيه بمفهومه من وراء حائل وبغير اليد وفي لفظ للشافعي إذا أفضى أحدكم إلى ذكره ليس بينها وبينه شيء فليتوضأ اه
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ رواه أحمد
الحديث رواه الترمذي أيضا ورواه البيهقي قال الترمذي في العلل عن البخاري وهذا عندي صحيح وفي إسناده بقية بن الوليد ولكنه قال حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة وقد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر لأنه العورة كما في القاموس
وقد أهمل المصنف ذكر حديث طلق بن علي في هذا الباب ولم تجر له عادة بذلك فإنه يذكر الأحاديث المتعارضة وإن كان في بعضها ضعف وقد ذكرناه في شرح حديث أول الباب وتكلمنا عليه بما فيه كفاية