لا يخفى على المنصف ( ( ( المصنف ) ) ) ما ورد على إجماع الأمة من الإيرادات التي لا يكاد ينتهض معها للحجية بعد تسليم إمكانه ووقوعه
وانتفاء حجية الأعم يستلزم انتفاء حجية الأخص
وللمسح شروط وصفات وفي وقته اختلاف وسيذكر المصنف رحمه الله جميع ذلك
والخف نعل من آدم يغطي الكعبين
والجرموق أكبر منه يلبس فوقه
والجورب أكبر من الجرموق
وعن عبد الله بن عمر أن سعدا حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يمسح على الخفين وأن بن عمر سأل عن ذلك عمر فقال نعم إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فلا تسأل عنه غيره رواه أحمد والبخاري
وفيه دليل على قبول خبر الواحد
الحديث أخرجه أحمد أيضا من طريق أخرى عن بن عمرو فيها ( ( ( وفيها ) ) ) قال رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد سل أباك فذكر القصة ورواه بن خزيمة أيضا عن بن عمر بنحوه وفيه أن عمر قال كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسا
قوله فلا تسأل عنه غيره قال الحافظ فيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة وقد تفيد العلم عند البعض دون البعض وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع قال وفيه أن الصحابي قديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره لأن بن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته وقد روى القصة في الموطأ أيضا
والحديث يدل على المسح على الخفين وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله
وعن المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على خفيه قلت يا رسول الله أنسيت قال بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي عز وجل رواه أحمد وأبو داود وقال الحسن البصري روى المسح سبعون نفسا فعلا منه وقولا
الحديث إسناده صحيح ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري في تخريج السنن ولا غيرهما
وقد رواه أبو داود في الطهارة عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن