أول الباب
قال بن سيد الناس في شرح الترمذي وهذه الرواية محمولة على الرواية بالمعنى عند من يسمى الفعل بما ينتهي إليه كأنه حمل قوله ما أقبل وما أدبر على الابتداء بمؤخر الرأس فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك
قال ذكر معناه بن العربي ويمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرة وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل والبداءة بمؤخر الرأس محكية عن الحسن بن حي ( ( ( حيي ) ) ) ووكيع بن الجراح قال أبو عمر بن عبد البر قد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر أنه بدأ بمؤخر رأسه وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر وهذه ظنون لا تصح
وقد روي عن بن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى
قوله كل ناحية لمنصب الشعر المراد بالناحية جهة مقدم الرأس وجهة مؤخره أي مسح الشعر من ناحية انصبابه والمنصب بضم الميم وتشديد الباء الموحدة آخره
قوله لا يحرك الشعر عن هيئته أي التي هو عليها قال بن رسلان وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذا رد يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتثار ( ( ( بانتشار ) ) ) شعره وسقوطه
وروي عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال إن شاء مسح كما روي عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرها إلى مؤخره
وعن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود
الحديث قال الحافظ في إسناده نظر انتهى
وذلك لأن أبا معقل الراوي عن أنس مجهول وبقية إسناده رجال الصحيح وأورده المصنف ها هنا للاستدلال به على الاكتفاء بمسح بعض الرأس وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب
قوله قطرية بكسر القاف وسكون الطاء ويروى بفتحهما وهي نوع من البرود فيها حمرة
وقيل هي