أقول ظاهر الأدلة يقتضي أن بذل الجزية من أي كافر يوجب الكف عن مقاتلته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الأمراء من أصحابه بالجيش على الطوائف المختلفة فيذكر في جملة ما يوصيهم به أنهم إذا بذلوا الجزية قبل منهم ذلك كما في حديث بريدة عند مسلم وغيره قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر أميرا على جيش أو سرية ثم ذكر فيه فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا امر أميرا على جيش أو سرية يدل عى أن هذا كان شأنه في كل جيش يبعثه ولا ينافي هذا قوله تعالى في أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن أهل الكتاب هم نوع من أنواع الكفار الذين يجب الكف عن قتالهم إذا أعطوا الجزية ولا ينافي ذلك أيضا ما ورد من الأمر بقتال المشركين في آية السيف وغيرها فإن قتالهم واجب إلا أن يعطوا الجزية فإنه يجب الكف عنهم كما يجب الكف عنهم إذا أسلموا ولا ينافي هذا التعميم ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب لأن غايته أنها لا تجوز مصالحتهم بالجزية في جزيرة العرب وذلك
السيل الجرار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
السيل الجرارج ٤ · ص ٥٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي