تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يقول بأن كل مجتهد مصيب ومن لا يقول بذلك لأن القائل بالتصويب لا يريد بذلك أن المجتهد قد أصاب ما في نفس الأمر وما هو الحكم عند الله عز وجل وإنما يريد أن حكمه في المسألة هو الذي كلف به وإن كان خطأ في الواقع ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران فجعله مصيبا تارة ومخطئا أخرى ولو كان مصيبا دائما لم يصح هذا التقسيم النبوي وبهذا تعرف أن المراد بقول من قال كلا مجتهد مصيب أنه أراد من الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من الإصابة التي تنافيه

قوله ويجوز امتثال ما أمر به الخ

أقول لا وجه لهذا بل يجب امتثال ما أمر به من حد أو غيره ولهذا يقول الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فهذه الآية وإن كان الخطاب فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالحاكم الذي سيحكم بين المشتجرين بحكم الله يثبت له مثل هذا الحكم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكره الله في هذه الآية هو الحكم بالشريعة الموجودة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والكتاب والسنة موجودان والحكم بهما متيسر لكل من يفهم كلام الله وكلام رسوله ومن هذا قول الله عز وجل إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا والمراد إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله فقوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا يدل على وجوب الامتثال لا على مجرد جوازه والمراد من الامتثال تسليمه نفسه لذلك والرضا به ولا وجه لتعليق الوجوب بأمر الإمام فإن الإمام لا يأمر إلا بما قضى به الشرع فإن خالفه أو أسقط ما أوجبه فليس بإمام بل هو ضال مضل

السيل الجرار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيل الجرارج ٤ · ص ٢٩٧