اقول هذا رجوع إلى مجرد الرأي وعمل بالاستحسان مع قطع النظر عن الادلة والواجب على المتشرع العمل بالدليل وترك القال والقيل وقد قدمنا حديث التخيير وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لصبي هذا أبوك وهذه امك فاتبع ايهما شئت وقدمنا ايضا حديث الاستهام ويعضد ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي عن عبدالحميد بن جعفر الانصاري ان جده اسلم وأبت امرأته ان تسلم فجاء بابن صغير له لم يبلغ وفي رواية انها صبية فاجلس النبي صلى الله عليه وسلم الاب ها هنا والام ها هنا وخيره وقال اللهم اهد قلبه فمال إلى امه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اهده فمال إلى أبيه فأخذه فهذا التخيير وقع بين ابوين احدهما مسلم والاخر كافر وفي الحديث الاول وقع بين ابوين مسلمين ومعلوم ان مصير الصبي أو الصبية إلى يد الكافر فيه عند اهل الرأي مفسدة اعظم من المفسدة المجوزة إذا صار الذكر إلى الام المسلمة أو الانثى إلى الاب المسلم لأن اعظم ما يخشى على الصبي الصائر إلى الكفار أو الكافرة ان يرغباه في دينهما ويحبباه اليه ولهذا ورد في الصحيح ولكن ابواه يهودانه وينصرانه فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يراع في حكمه الذي هو الشرع الواجب قبوله على كل مسلم مثل هذه المصلحة والمفسدة فكيف ساغ لأهل الرأي المتلاعبين بالأدلة ان يؤثروا ما هو دونها بمراحل على الدليل الواضح الظاهر فانظر إلى شؤم الرأي وما يجلبه على اهله واما قوله فإن تزوجت فمن يليها فذلك معلوم فإن انتقالها إلى من له حق في الحضانة وهي الخالة ثم الاب كما قدمنا اولى من انتقاله إلى من لا حق له وقد عرفناك ان الحاكم يعين باجتهاده مع الاختلاف أو مع عدم من له الحق من يرى فيه صلاحا
السيل الجرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
السيل الجرارج ٢ · ص ٤٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي