وسلم قال لثابت بن قيس خذ الذي لك عليها وخل سبيلها كما أخرجه النسائي بإسناد صحيح لان تخلية السبيل كناية عن الطلاق فلا اشكال من هذه الحيثية وإنما الاشكال فيما قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انها تعتد بحيضة كما في حديث الربيع المذكور فإنه صلى الله عليه وسلم امرها ان تتربص حيضة واحدة وتلحق باهلها وكذلك في حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي وحسنه وفيه فأمرها صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة وهكذا في حديث آخر عن الربيع أخرجه الترمذي وفيه فأمرها صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة فهذه الاحاديث تدل على انه فسخ لا طلاق لأن الطلاق حكمه ما ذكره الله سبحانه بقوله والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ومن جملة ما استدلوا به على انه فسخ لا طلاق قوله عز وجل الطلاق مرتان ثم ذكر سبحانه الافتداء ثم عقبه بقوله فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قالوا ولو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل فيه الا بعد زوج هو الطلاق الرابع والذي ينبغي الجمع به هو ان عدة هذه الخلع حيضة لا غير وليس غير سواء كان بلفظ الطلاق أو بغيره مما يشعر بتخلية السبيل أو بتركها وشأنها من دون ان يجرى منه لفظ قط ويكون الوارد في هذا الطلاق الكائن في الخلع مخصصا لما ورد في عدة المطلقة فتكون عدة الطلاق ثلاثة قروء الا إذا كان الطلاق مع الافتداء فإنه حيضة واحده لا تحسب عليه طلقة الا إذا جاء بلفظ الطلاق أو بما يدل عليه لا إذا لم يقع منه لفظ البتة بل تركها وشأنها فإن هذا لا يحسب عليه طلاقا وبهذا التقرير تجتمع الادلة ويرتفع الاشكال على كل تقدير وأما كونه يمنع الرجعة فلما قدمنا في الفصل الاول فلا نعيده
السيل الجرار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
السيل الجرارج ٢ · ص ٣٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي