وقد اخرج أحمد وابو داود وابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي اخبره انه يصوم الدهر من امرك ان تعذب نفسك ولا ينافي هذا ما ورد في صوم ايام البيض ان صيامها كصيام الدهر وكذلك ما ورد فيمن صام رمضان واتبعه ستا من شوال انه كمن صام الدهر لأن التشبيه لا يقتضي جواز المشبه به فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوما ومن المعلوم ان المكلف لا يجوز له صيام كل السنة فلا يدل التشبيه على افضلية المشبه به من كل وجه ومع هذا فقد ورد الوعيد على صوم الدهر فأخرج أحمد وابن حبان وابن خزيمة وابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وقبض كفه ولفظ ابن حبان ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين وأخرجه ايضا البزار والطبراني قال في مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح فهذا وعيد ظاهر وتأويله بما يخالف هذا المعنى تعسف وتكلف والعجب ذهاب الجمهور إلى استحبابه كما حكاه عنهم ابن حجر في الفتح وهو مخالف للهدى النبوي وهو ايضا امر لم يكن عليه امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه في الصحيحين وغيرهما كل امر
السيل الجرار · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
السيل الجرارج ٢ · ص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي