تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت ومن أين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أقام أكثر من هذه المدة لأتم صلاته

قلت المقيم ببلد قد حط رحله وذهب عنه مشقة السفر فلولا أنه صلى الله عليه وسلم قصر في هذه المدة لما كان القصر في ذلك سائغا فعلينا أن نقتصر على المدة التي قصر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه وعلى من معه فيها اسم السفر فقال أتمو يا أهل مكة فإنا قوم سفر

وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة اقام فيها تسع عشرة ليلة فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة ليلة قصرنا وإن زدنا أتممنا فهذا حبر الأمة يقول هكذا وهو الحق اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قصر فيه مع الإقامة ورجوعا إلى الأصل وهو أن المقيم يتم صلاته فيما زاد على ذلك

قوله أو يعزم هو أو من يريد لزامه على إقامة عشر

أقول قد قدمنا لك أن المقيم الذي حط رحل السفر لا يقصر إلا بدليل وقد ثبت فيمن لم يعزم على إقامة معينة ما قدمناه وأما من عزم على إقامة معينة فلم يثبت فيه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في عام حجه في أيام إقامته بمكة وهو قدم مكة صبحة رابعة من ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن بمكة ثم خرج إلى منى فقد عزم صلى الله عليه وسلم على إقامة هذه الأربعة الأيام بمكة وقصر الصلاة فيها فمن عزم على إقامة أربعة ايام بمكة قصر وإن عزم على إقامة أكثر منها أتم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم رجوعا إلى الأصل وهو أن المقيم يتم

وقد خلط الكلام الجلال في هذا المقام ووهم عدة أوهام

السيل الجرار · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيل الجرارج ١ · ص ٣٠٩