الأولى: تلك التي رواها محمد بن مالك (1) في رسالته: كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة) ومؤداها أن عبدالله بن ميمون كان يهودياً وكان من أحبار اليهود وأهل الفلسفة الذين عرفوا جميع الأديان, وكان صانعاً يخدم شيعة إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ... وكان حريصاً على هدم الشريعة المحمدية لما ركب الله في اليهود من عداوة للإسلام وأهله ... فلم يرَ وجهاً يدخل به على الناس حتى يردهم عن الإسلام ألطف من دعوته إلى أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والرواية الثانية: هي التي رواها ابن كثير (2) في (المختصر في أخبار البشر) كما ذكر ذلك الباحث مكي خليل الزبيدي (3) وفيما يلي نصها:
(إن احد أولاد القداح وهو الحسين أقدم إلى سليمة فجرى بحضرته حديث النساء فوصفوا له امرأة رجل يهودي حداد بسلمية مات عنها زوجها فتزوجها الحسين بن محمد المذكور .. وكان للمرأة ولد من اليهودي الحداد وهو المهدي عبيدالله وعرفه أسرار الدعوة وأعطاه الأموال والعلامات فدعا له الدعاة).
ثم دعم أصحاب هذا الرأي مذهبهم بحجج وبراهين من الواقع منها المكانة المتميزة التي حظي بها اليهود أيام الدولة الفاطمية (فقد التف حول المعز لدين الله الفاطمي جماعة منهم يؤيدون ادعاءاته ويناصرونه في أعماله مثل أبي الفرج يعقوب بن كلس وزير المعز والعزيز والأخوين ابني التستري اليهودي, وصدقة الفلاحي وآخرين) (4).
ثم إن كثيراً من أسس الدين اليهودي وأصوله ظهرت جلية عند هؤلاء الاسماعيليين. كالمهر المقدس وليلة إطفاء الشمع, حيث الإباحة واستحلال
(1) هو محمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي اليماني توفي سنة 470 هـ فقيه باحث من أهل السنة في اليمن أدرك ايام علي بن محمد الصليحي الباطني وسمع ما يقال عن أسرار الباطنية فدخل في مذهبه مختبراً فاطلع على بعض كتبه وصنف كتاب (كشف اسرار الباطنية وأخبار القرامطة) (الأعلام: 7 - 239).
(2) هو ابو الفداء اسماعيل بن علي بن كثير (1273 - 1331) م امير مؤرخ وجغرافي عربي ولد بدمشق وكان ابوه الملك الأفضل. ابلى بلاءً حسناً في قتال الصليبيين دخل سنة (1299) م في خدمة السلطان الملك الناصر, فكافأه بتعيينه في (1310) م واليا ًلمدينة حماه. ترجع شهرته الى تأريخه العام (المختصر في تاريخ البشر) وله مؤلف جغرافي اسمه (تقويم البلدان) يعد من اشهر من حكموا (حماه). الموسوعة العربية الميسرة
(3) الحركة الباطنية: 17 - 72.
(4) أصول الاسماعيلية, برنارد لويس: 153.