تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من خلال هذه الآثار التي أوردناها نستطيع أن نقول كما كانت السنة النبوية بمجموعها بياناً وتفسيراً للقران فان الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا بمجوعهم يمثلون حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحكم اقتداءهم به, فأي إغفال لجانب من حياة الصحابة - رضي الله عنهم - هو إغفال لجانب من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه قد بلغ من اهتداءهم به - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يفعلون ما يفعل ويتركون ما يترك دون أن يعلموا لذلك سبباً أو يسألوه عن علته أو حكمه (1).

فكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلهم الأعلى وقدوتهم المثلى , كانت أعمالهم صورة لأعماله وأحوالهم مظهراً لأحواله فكان احترامهم احتراماً له والتعريض بهم تعريض به - صلى الله عليه وسلم - بل اعتراض على أقواله الآمرة باحترامهم ومودتهم.

- خلو نفوسهم من العداوة والبغضاء

لا شك أن الصحابة - رضي الله عنهم - بشر عاشوا حياتهم كما عاش غيرهم يفرحون ويحزنون ويختلفون مع غيرهم في وجهات النظر لكنهم اختلفوا عن غيرهم في أن ما كان بينهم لم يصل إلى أن يحقد بعضهم على بعض, فكانوا قدوة لمن بعدهم في كل شيء: في سلمهم وحربهم , في جدهم ومرحهم , في رضاهم وغضبهم لأن الله أختارهم وجعلهم في موضع القدوة. والدارس لتاريخ الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ممن لا يرضى لنفسه أن يصطاد في الماء العكر يعرف هذه الحقيقة جيداً , فهذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما سمع بعض جنوده يسبون أهل الشام أبان معركة صفين على الرغم مما جرى بينه وبين أهل الشام الذين يقودهم معاوية قال: لا تسبوا أهل الشام فإن بها الأبدال فإن بها الأبدال (2).

(وأن علياً لما دار بين القتلى رأى طلحة بن عبيدالله فجعل يمسح التراب عن وجهه وقال: رحمة الله عليك أبا محمد, يعز علي أن أراك مجدولاً تحت نجوم السماء ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري, والله لوددت أني كنت مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة (3)).

(1) دفاع عن الحديث النبوي الشريف: 45.

(2) البداية والنهاية: 8/ 20.

(3) البداية والنهاية: 7/ 246 ,تاريخ الإسلام: 2/ 165.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمين · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمينص ٣٨