مطابقة لحياته - صلى الله عليه وسلم - , من أجل هذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من آذاهم فقد آذاني) (1) ويقول: (من أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني) (2).
وقديماً قالت العرب:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
وفي هذا الخصوص يقول الإمام مالك: (إنما هؤلاء قوم أرادوا القدح في النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين أو كما قال) (3).
خامساً: - فشل الإسلام كدين صالح للتطبيق
والنتيجة الخامسة للطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - هي أن الإسلام دين لم يطبق في يوم من الأيام وأنه غير صالح للتطبيق وأن تعاليمه إنما هي مُثُل تحلق في الفضاء. نعم, إذا آمنا بفسق الصحابة - رضي الله عنهم - وارتداهم والعياذ بالله وهم بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد عاينوا معجزاته بأعينهم وسمعوا آيات الله وهي تتلى خلف صياصيهم على لسان نبيهم, ثم لا تلج هذه الآيات إلى قلوبهم فما معنى هذا؟ معناه أنهم قد طلب منهم ما لا طاقة لهم به أو أنهم ليسوا من البشر.
وإذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - وقد عاشوا حياتهم كما نعرفها , جهاداً في سبيل الله بالمال والنفس والولد ومفارقة الأرض والأحباب في سبيل نشر دعوة الإسلام ... إذا كان كل هذا يعد نفاقاً وفسقاً وارتداداً , فما هو معنى الإيمان الذي نريد أن نحققه والذي عجز الصحابة - رضي الله عنهم - ... من الوصول إليه؟ أهو الاجتهاد في الطعن والسباب وتحريف كتاب رب الأرباب ورد نصوص الكتاب والسنة؟! لست أدري ماذا يبقى من الإسلام أذا أصررنا على طعن الصحابة - رضي الله عنهم - وقد علمنا أن الطعن فيهم ينجم عنه سحب الثقة من القران والسنة, كما أنه ينجم عنه الطعن في شخص الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وتصوير الإسلام ديناً بعيداً عن الواقع في إمكان تطبيقه, ثم كيف نستطيع أن
(1) رواه أحمد: 4/ 87.
(2) رواه الترمذي في المناقب: 58.
(3) حكم سب الصحابة - رضي الله عنهم -: 46.