لهذا كان موقف أهل السنة من الصحابة - رضي الله عنهم - موقفاً نبيلاً فقد ذبوا عنهم ودرؤوا أهل الأهواء وصرحوا بكفر من كفَّر أحداً من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن سب واحداً منهم فهو فاسق.
يقول الإمام أحمد: إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء فاتهمه على الإسلام) (1).
ويقول أبو زرعة الرازي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة - رضي الله عنهم - وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة).
وقد فصل ابن تيمية رحمه الله أقوال علماء الأمة في حكم من سب الصحابة - رضي الله عنهم - فقال:
(من سب أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيته وغيرهم فقد أطلق الإمام أحمد أنه يضرب نكالاً وتوقف عن قتله وكفره ... وقال عبدالله (2): سألت أبي عمن شتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أرى أن يضرب , قلت له حداً؟ فلم يقف على الحد إلا أنه قال: يضرب, وقال ما أراه على الإسلام) (3).
(وقال الميموني: سمعت أحمد يقول: مالهم ولمعاوية, نسأل الله العافية وقال لي يا أبا الحسن إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء فاتهمه على الإسلام) (4).
وقال القاضي أبو يعلى: (الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة - رضي الله عنهم - إن كان مستحلاً كفر وان لم يكن مستحلاً فسق) (5).
وذهب فريق من أهل السنة إلى أن من سب الصحابة - رضي الله عنهم - فهو كافر ويجب قتله, يقول ابن تيمية موضحاً حجة هؤلاء: -
(1) الكفاية في علم الرواية, الخطيب البغدادي: 97. والإصابة في تمييز الصحابة, ابن حجر: 1/ 7.
(2) هو عبدالله بن أحمد بن حنبل
(3) حكم سب الصحابة - رضي الله عنهم - , ابن تيمية: 30.
(4) حكم سب الصحابة: 32.
(5) حكم سب الصحابة: 34.