وإذا تأمل الانسان مساومة قريش لزيد بن الدثنة عندما أخرجته قريش من مكة لتقتله فى الحل بعد أن أسر هو وخبيب بن عدى يوم الرجيع رأى صلابة الصحابة فى الدين وحبهم للنبى صلى الله عليه وسلم ولتملكه العجب كما تملك أبا سفيان بن حرب فإنه قال لزيد بن الدثنة عندما قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمداً عندنا الآن فى مكانك نضرب عنقه وأنك فى أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمداً الآن فى مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكه تؤذيه، وأنى جالس فى أهلى قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً كحب أصحاب محمد محمداً (1)
أما خبيب بن عدى رضى الله عنه، فعندما أراد مشركوا مكة قتله سطر أبياتا تكتب بماء الذهب طلب منهم أن يصلى ركعتين فبعدما صلى، إلتفت إليهم قائلاً:
لقد جمع الأحزاب حولى وألبوا ... ... ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وكلهم مبدى العداوة جاهد ... ... ... على لأنى فى وصال بمضبع
وقد جمعوا أبنائهم ونسائهم ... ... ... وقربت من جذع طويل فمنع
الى الله اشكو غربتي ثم كربتى ... ... ... وما أرصد الاحزاب لى عند مصرعى
فيارب صبرنى على ما يراد بى ... ... ... فقد بضعوا الحمى وقد يأس مطمعى
وقد خيرونى الكفر والموت دونه ... ... ... وقد هملت عينانى من غير مجزع
وما بى حذار الموت إنى لميت ... ... ... ولكن حذارى جسم نار ملفع
ولست آبالى حين أقتل مسلما ... ... ... على أي جنب كان فى الله مصرعى
وذلك فى ذات الإله وإن يشأ ... ... ... يبارك على أوصال شلو ممزع
ولست بمبد للعدو تخشعاً ... ... ... ... ولا جزعاً. إنى إلى الله مرجعى
(1) السيرة النبوية لابن هشام 2/172، وانظر تاريخ الطبرى 2/542، أيام العرب فى الاسلام ص49.