كان فتاً حديث السن، دخل الإيمان فى قلبه وهو صغير وامتلأ فؤاده بمعانى الإسلام. حدثته نفسه يوماً، أن يتفرغ ويتجرد لخدمه النبى صلى الله عليه وسلم ويقول سأعرض نفسى عليه، فإن رضى بى سعدت بقربه وفزت بحبه وحظيت بخيرى الدنيا والآخره تأملوا هذا الشعور وهذه التطلعات التى كان يعيشها هذا الغلام الصغير أى تربيه هذه، وأى أناس كانوا، يقول ربيعه، فعرضت نفسى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخيب رجائى ورضى بى أن أكون خادماً له. فصرت منذ ذلك اليوم ألزم النبى صلى الله عليه وسلم من ظله، أسير معه أينما سار وأدور فى ملكه كيفما دار. فما رمى بطرفه مره نحوى إلا مثلت واقفاً بين يديه وما تشوف لحاجه من حاجاته إلا وجدنى مسرعاً فى قضائها، وكنت أخدمه نهاره كله فإذا انقض النهار وصلى العشاء الأخيره وأوى إلى بيته أهم بالانصراف، لكنى ما ألبث أن أقول فى نفسى: إلى اين تمضى يا ربيعه؟ فلعلها تعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجه فى الليل فأجلس على بابه ولا أتحول عن عتبة بيته يقول ربيعه: وذات يوم نادانى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك، فقال: سلنى شيئاً اعطه لك. فرويت قليلاً - أي فكرت قليلاً – ثم قلت أمهلنى يا رسول الله لأنظر فيما أطلبه منك ثم أعلمك. فقال لا بأس عليك.
الصحابة رضي الله عنهم · الصفحة ٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الصحابة رضي الله عنهمص ٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي