قال تعالى مخاطباً موسى - عليه السلام - وقد هرب من بين يديه خوفاً من الحية التي كانت عصا: ﴿ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ﴾ النمل/10-11 ولو كان ذلك في حق أبي بكر لقالوا: إنه جبان وعديم الإيمان. وهل يمكن لإنسان أن يخاف من شيء في حضرة الرحمن؟ وما ذلك إلا لظلمه. تأملوا قول الله: (إلا من ظلم)! فلولا ظلمه لما خاف أما قال تعالى: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً ﴾ آل عمران/151 ... الخ
والظلم هو الشرك والله يقول: (لا ينال عهدي الظالمين) أي (الإمامة).
ليس هذا فقط. وإنما جاء في حقه قوله تعالى: { رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ
يُكَذِّبُونِ –إلى قوله- وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ –إلى قوله- ففَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ } الشعراء/12-21 وصاحب الذنب غير معصوم. و(الإمامة) لا تكون إلا للمعصومين. ولو أسقطنا هذه الآيات الكريمة على أبي بكر - رضي الله عنه - . ولم تكن نازلة في حق نبي الله موسى - عليه السلام - لأشبعوه شتماً وطعناً وتجريحاً وقالوا: انظروا إلى خوفه وجبنه وفراره خوفاً من القتل! كيف يكون مثل هذا (إماما)؟!
وهذا الذي أقوله يقين وليس ظناً. فإن قوماً جاءوا إلى قوله تعالى حكاية عن قول نبيه - صلى الله عليه وسلم - لصاحبه أبي بكر - رضي الله عنه - : ﴿ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ التوبة/40 فحرفوا (الحزن) إلى (الخوف). وقالوا: أبو بكر جبان خاف على نفسه وكان يرتعد من الخوف والنبي يهدئه ويطمئنه. وبنوا على ذلك حكايات وأساطير. مع أن الحزن شيء والخوف شيء آخر. كيف إذن لو نزل مثل هذا الكلام في حق أبي بكر؟!