تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتباع الإمامية المتشابهات والشبهات

يترك الإمامية هذه الآيات المحكمات والتي تعد بالمئات ليلهثوا جاهدين وراء المتشابهات أو ما اختلقوا من روايات وزوروا من تواريخ وحكايات وأقاصيص مخترعات. فإذا عرضت لهم تلك النصوص، صاروا يلوون أعناقها، ويطوعونها قسراً كي تتلاءم مع ما يريدون. وإليه يرمون.

وحتى لا أطيل في هذا الموضوع أضرب مثالاً واحداً. ليقاس عليه بقية الأمثلة. إلا وهو سورة (الفتح).

سورة الفتح

نزلت هذه السورة العظيمة تعليقاً على ما تم في الحديبية من صلح. وما سبقه من أحداث. أهمها بيعة الرضوان تحت الشجرة. وكان ذلك حين بايعه ألف وخمسمائة من أصحابه على القتال أو الموت في سبيل الله بعد ما أشيع أن عثمان - رضي الله عنه - قتلته قريش. وقد ذهب يبلغها رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وسبب ذلك كله مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وصحبه الكرام - رضي الله عنهم - قاصدين أداء العمرة. وقد تخلف عنهم المنافقون، وضعاف الإيمان من الأعراب، وأشباههم. خوفاً من قريش التي ظنوا أنها ستبيد المسلمين. كما أخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُوراً ﴾ (الفتح/12).

أما المؤمنون -الذين آمنوا بربهم ووثقوا بوعده فتوكلوا عليه- فقد لبوا نداء نبيهم، دون أن يستجيبوا إلى ما يعتمل في النفس من مخاوف. أو يخطر من ظنون. فكان ما كان من أحداث جسام. حتى إذا تم الصلح ورجعوا إلى المدينة نزلت هذه السورة أثناء الطريق. وفيها ما فيها من عظيم الثناء عليهم.

الصحابة بين ميزانين · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة بين ميزانينص ٤٠