بقوله: ﴿ قَالَ رَجُلاَنِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ . لكنهم قالوا جازمين: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ . فقال موسى وهو يعتذر إلى الله ويشكو من (قلة) الأعوان: ﴿ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ .
وهذا يعني أنه لم يكن في قوم موسى - عليه السلام - إلا اثنان يمكن أن يوصفا بـ(السابقين). وأن البقية فاسقون. فلا يصح أن يكونوا معنيين بقوله تعالى: ﴿ ثُلَّةٌ مِنْ الأْوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنْ الآْخِرِينَ ﴾ . ولذلك عمهم الله تعالى جميعاً بالعقاب فقال: ﴿ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ (المائدة:20-26).
أين هؤلاء من أهل بدر؟! الذين قال قائلهم: (يا رسول الله امض لما أمرك الله فوالله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿ اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون). وقال آخر: (امض لما أمرك الله فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك)(1). فنصرهم الله تعالى نصراً مؤزراً حتى سمى يوم بدر بيوم الفرقان الذي فرق بين الحق والباطل. وأورثهم ديار الكافرين وأموالهم.
(1) رواه البخاري وأحمد. والقائل هو المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - .