تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتشير كتبهم بأن الجنيد أرسل للحلاج رسالة قبل قتله أنبه فيها على ما صرح به من أفكار سببت تكفيره والحكم بقتله جاء فيها: "إنك أفشيت أسرار الربوية فأذاقك طعم الحديد"، وقال له الشلبي: "نحن حبّرنا هذا العلم تحبيراً، ثم خبأناه في السراديب، فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ" [التعرف لمذهب التصوف للكلاباذي/172]. أي علم هذا الذي يخبأ في السردايب شأنه شأنه مهدي الشيعة؟

كما يذكر المتصوفة بأن الخضر عليه السلام مر بالحلاج وهو يُصلب فعاتبه الحلاج قائلاً: أهذا جزاء أولياء الله؟ فأجابه الخضر: نحن كتمنا فسلمنا، وأنت بحت فمتّ" [شرح حال الأولياء لعز الدين المقدسي/ 250]. ما حاجة الخضر وهو شبح ليَسلم؟ وممن يُسلم؟ ويذكر الشلبي في هذا الصدد: "كنت والحلاج شيئاً واحداً، غير أنه تكلم وسكت أنا" [أربعة نصوص/ تحقيق لويس ماسينيون/ 19]. لكن من منهم كان على حق، ومن كان على باطل؟

يغمز الطوسي في [اللمع/159] بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يمارس التقية أيضاً! فلا يعلن كل ما عنده من علم: "إن حقائق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وماخصه تعالى به من العلم لو ضعت على الجبال لذابت، إلا أنه كان يظهرها لهم على مقاديرهم"، وهذا طعن كبير بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يبلغ العباد بجميع كلام الله.

ويضيف الطوسي بأن "التقية نور في القلب يفرق بين الحق والباطل" وهو اعتراف صحيح بأن عقيدتهم باطنية، ويذكر الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين "ليس كل سر يكشف ويفشى، ولا كل حقيقة تعرض وتجلى، فصدور الأحرار قبور الأسرار" هذا صحيح عموماً، ولكنه لا ينطبق على العبادات.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٩١