تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن النخب الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحوث والدراسات وعلماء الدين الأفاضل ممن لم تصافح أيديهم ثعالب السياسة الماكرة، وكل مواطن يعتز بدينه ووطنه وشرفه يتحمل جزء ولو يسيراً من مسؤولية التوعية والتثقيف الجمعي لمجتمع التخلف والجهل، ويترتب عليه واجب الدفع باتجاه بناء عقلية انسانية واعية متحررة من الأغلال ومتفهمة، تتوافق مع حركة التطورالحتمية، وتتفاعل إنسانياً مع روح العصر.

إذا طال الزمن على الفساد في بلد ما، فإنه سيستوطن العقول ويمدُّ جذوره المهلكة عميقاً في كل الخلايا الاجتماعية ويدمرها تدريجياً، ويُصعب على الوعي والإدراك أن يوقفاه مهما بذلا من جهود، حيث يصعب إقناع الشعب المتخلف بأن فساد الهرم سينحدر شيئاً فشيئاً إلى القاعدة، ويدمر كل من في طريقه. ووقف الفساد السياسي والديني وما يصحابه من ظلم واستعباد وإذلال للشعوب يتطلب وجود النخبة الطليعية المثقفة والرائدة في المجتمع التي تتولى مهمة إنهاض الشعب وتنويره وإعادة تنظيمه ليتولى مهمة الخلاص من قيود الظالمين وكسرها، وغالباً ما تتبلور هذه النخبة لتشكل قيادة حكيمة قادرة على إدارة التحرك الشعبي، وتحويل مساره إلى انتفاضة واعية ومن ثم إلى ثورة ثقافية عارمة تدك حصون وقلاع الطغاة وتهدمها فوق رؤوسهم الخاوية.

الأثر الفارسي في التصوف

يذكر د. زكي مبارك بأن "أهل فارس هم أكثر الناس تصوفاً بين الأمم الاسلامية، وهم أيضاً أشد الشعوب الإسلامية تشيعاً" [كتاب الشيخ البدوي/ د.سعيد عبد الفتاح عاشور].

ومن الجدير بالملاحظة: أن معظم مؤسسي التصوف هم من الفرس، وهذا ليس عيباً؛ إذا جهدوا واجتهدوا في سبيل الإسلام وخدمته، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بإيمانه وتقواه، فأصحاب الصحاح والسنن لأهل السنة فيهم من الفرس وقدموا للإسلام أهم المؤلفات، وأغنوا الإسلام بها، لكن سنجد في متصوفة الفرس رؤية معاكسة؛ لأنهم انحرفوا عن خط الإسلام المستقيم.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٩