تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربما يحاجج البعض بأننا تحدثنا عن السماع ولم نأتِ بشيء عن الرقص! وهذا حق؛ لذا سنستشهد بقول الشيخ عماد الدين الأموي [في كتابه حياة القلوب]: "لا بأس بالرقص في السماع"، وكذلك الشيخ عبد السلام الفيتوري [في كتابه الوصية الكبرى] فقد قال: "يجوز الرقص في السماع"، أما السهروردي فيقول: "ربما صار الرقص عبادة بحسن النية"! الرقص تحول إذن إلى عبادة! خسئتم عن دعواكم الباطلة!

ومما يحكى عن شيخهم "أوحد الدين كرماني" بأنه: "كان يشق قمصان الغلمان، ويرقص معهم بملامسة الصدر بالصدر" [نفحات الأنس/590]. إنه رقص داعر بإيحاءات جنسية كما يتبين.

ويذكر ابن الخفيف طرفة خفيفة: "تتم المتعة الروحية بالطيب، ومشاهدة الوجه الحسن والصوت العذب" [سيرة ابن الخفيف/214]، وهو يذكرنا بالقول الشائع في المستحبات الثلاث عند الشبان [الماء والخضرة والوجه الحسن].

من الكفر الصريح ما جاء على لسان الشيخ النفزي الرندي عندما شاهد في طريقه إلى مكة المكرمة شيخاً بيده مصحفاً يتلو منه ويرقص مع التلاوة! فسأله الرندي متعجباً من فعله ما هذا الرقص؟ فأجابه الشيخ الراقص: دعني عنك! ويبدو أن الرندي أصابته عدوى الشيخ الفنية حيث يقول: "فاستفزني الوجد فرقصت" صار الحج دعوة عامة للرقص! اللهم إنا نعوذ بك من السفهاء.

والعجيب أن يتأثر المتصوفة بفن السماع من خلال الألحان والأشعار والطبول أكثر من تأثرهم بالقرآن الكريم؛ حيث يذكر الشعراني عن أحد شيوخهم: "كان إذا سمع القرآن لا تقطر له دمعة! وإذا سمع شعراً قامت قيامته" ويله من ألحان سياط جهنم!

جاء عن شيخهم ابن الفارض بأنه كان: "له مغنيات بالقرب من "البهنسا" يذهب إليهن، فيغنين له بالدف والشبابة وهو يرقص ويتواجد" [جلاء العينين للآلوسي/79]. لقد أحلوا علم السماع بديلاً من تلاوة القرآن الكريم، وأحلوا الرقص بديلاً عن الخشوع. أية مفسدة أكثر من هذه؟

الصفوية والصوفية · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٣٥٩