من العجائب أن يتحدث المتصوفة عن الشيخ مسلم بن نعمة السروجي، بأنه لما دخل الكفرة الفرنج والأرمن مدينة سروج وقتلوا ونهبوا وحرقوا وأسروا، كل هذا ولم يحرك الشيخ السروجي ساكناً، ولكن عندما اقتربوا من زاويته "خرج وأشار بيد الكريمة برجوعهم فرجعت الخيل قهراً لا يستطيعون ردها بوجه، وقتل منهم خلق عظيم وكذلك الخيل"، إنها بطولات كاذبة من وحي مخيلتهم المريضة ولا أصل لها في تأريخ الحروب الصليبية. المثير في الأمر هو عندما يحتل الوطن لا يحرك الشيخ ساكناً، وعندما يقتربون من صومعته تبدأ قوته الخارقة في الدفاع عنها، لقد اختزل الشيخ الوطن كله بصومعته البائسة، وبئس الاختزال.
عندما شارفت القوات الفرنسية على دخول مدينة القيروان استعد المجاهدون للدفاع عنها، ولكنهم سألوا قبل أية حركة الشيخ "سيدي أحمد الهادي" إمام مسجد القيروان ليستشير ضريح شيخ المسجد "استشارة ميت"، فدخل الضريح وخرج قائلاً: "ينصحكم الشيخ بالتسليم، فسقوط البلاد بات محتماً"! فعلاً دخلها الفرنسيون عام 1881 بسلام، فلا قتال ولا مقاومة ولا تضحيات [للمزيد راجع كتاب المسألة الشرقية لمصطفى كمال].