تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولهما: وكر للشهوة يحرض على ارتكاب المعاصي والكبائر.

ثانيهما: وكر للشهوة يحارب الطاعات التي فرضتها الشريعة الإلهية.

ثالثهما: وكر للشهوة تعزز الميل إلى الراحة والكسل.

والأخير: وكر للشهوة يجعل الإنسان عاجزاً عن أداء الواجبات الشرعية.

وهي نفس رؤية الغزالي حيث يسميها القوى الشهوانية، والغضبية، والشيطانية، والربانية. ويفسر لنا الشيخ الحسن القزاز الجهاد الأكبر بألا تأكل إلا عند الفاقة، ولا تنام إلا عند الغلبة، وأن لا تتكلم إلا عند الضرورة. [الغنية/182]. يمكن أن نعتبر هذه الاجتهادات كأساليب للمعيشة أو أدب العشرة، ولكن ما علاقتها بفريضة الجهاد؟ هي أمور ذاتية تخص الفرد نفسه ولا علاقة لها بالدفاع عن الوطن والعقيدة.

ويذكر ابن تيمية أن الإفراط في حسن الظن بالصوفية جعل الناس يؤمنون بمعتقدهم وينكرون الجهاد والدفاع عن بيضة الإسلام، فوقعوا فريسة سهلة في يد التتار والمغول. وهذا ما سنوضحه لاحقاً.

المصيبة الكبري هي: أن المتصوفة يزعمون بأن لديهم القدرة على دحر جيوش الظالمين والمعتدين لكنهم لا يستخدمونها! فقد ذكر الإمام الغزالي أنه بعد دخول الزنج إلى بغداد قتلوا الأنفس، ونهبوا الأموال. فإاجتمع إلى سهل إخوانه وناشدوه: لو سألت الله تعالى دفعهم "أي الزنج". فقال: إن لله عباداً في هذه البلدة لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلا ومات في ليلة واحدة. ولكنهم لا يفعلون! وعندما استفسروا عن السبب؟ أجاب: لأنهم لا يحبون أن لا يحب! [إحياء علوم الدين4/305]! حسناً إذا كان الله لا يحب قتل الظالمين فلماذا لعنهم؟ ولماذا أحل الجهاد ضدهم؟ ولماذا لم يجعل لهم شفيع كما جاء في سورة غافر: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر:18]؟

الصفوية والصوفية · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٣٢٤