تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك مظاهر الزهد والفقر تكون أحياناً كاذبة ولا تعكس واقع الحال، فقد ذكر الجبرتي: "إن سدنة الأضرحة هم من أغنى الناس" [الانحرافات العقدية والعلمية/309] وقد صدق في قوله. وقال التليلي العجيلي بأن العطايا والنذور الناجمة عن الزيارات قد "مكنت العديد من المشايخ من جمع أموال طائلة زادت من نفوذهم على أتباعهم، مما دفع بالسلطات الاستعمارية إلى تحجيرها" [الطرق الصوفية والاستعمار الفرنسي/59]. نفس الأمر حدث مع المرجعية في العراق حيث "بائت بالفشل جميع المحاولات التي قام بها الوكلاء البريطانيون في بغداد لحث المجتهدين على تنظيم الحسابات في قوائم تتضمن كيفية التصرف بأموال خيرية أو تشكيل لجان لمراقبة الصرف" [المصدر [Lorimer Gazeteer 1.1B:160 1-8.1611-12]. هذا يعني أن الزهد والفقر كلاهما مفهوم مرن مطاوع يشكله المراجع والمتصوفة حسب أهوائهم، فهو ذو قيمة عند البعض، وبلا قيمة عند البعض الآخر.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٣٠٤