كما أضاف الإمام الغزالي قاعدة زهدية أخرى، كأن الجماعة قصروا في هذا المجال، بقوله: "لا يجوز دخول المغارة إلا بشرطين: أولهما: أن يكون راضٍ عن نفسه، ويصبر على الزاد أسبوعاً ونحوه. ثانيهما: أن يمكنه التقوت بالحشيش"، كأنهم خراف يأكلون الحشيش! ويرون قصصاً إعجازية عن شيوخهم، مثلاً: أحد الشيوخ بقى في خلوته (40) عاماً لا ماء ولا أكل، حيث توجد فتحة صغير في غرفته ليدخل منها الهواء! [كتاب قلائد الجوهر]. واعتبروا الامتناع عن الزواج من مظاهر الزهد. يقول الطوسي: "إذا تزوج الفقير مثله مثل رجل ركب سفينة، فإذا وِلد له ولد فقد غرق" [اللمع/265]. ويذكر السهروردي: "من تعود أفخاذ النساء لا يفلح" [عوارف المعارف/]166]. ويضيف أبو سلمان الدارني: "إذا سافر الرجل في طلب المعاش أو تزوج، فقد ركن إلى الدنيا" [الفتوحات المكية1/37]. ومن طريف ما يذكر بهذا الصدد أن أحدهم عابَ البسطامي بقوله: إنك تُذكر بالزهد والعبادة، ولا أعرف لك كثير عبادة؟ فهاج عليه وأجاب: إن الزهد والعبادة والمعرفة مني اشتكت! [راجع شطحات الصوفية لعبد الرحمن بدوي/91].
الصفوية والصوفية · الصفحة ٣٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الصفوية والصوفيةص ٣٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي