تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاءت امرأة من همدان إلى أبي يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني باكية فقالت له: إن ابني أسره الإفرنج، فصبرها فلم تصبر، فقال: اللهم فك أسره، وعجل فرجه، ثم قال لها: اذهبي إلى دارك تجديه بها فذهبت المرأة فإذا ولدها في الدار فتعجبت وسألته؟ فقال: إني كنت الساعة في القسطنطينية العظمى، والقيود في رجلي، والحرس علي، فأتاني شخص فاحتملني وأتى بي إلى هنا كلمح البصر" [الطبقات الكبرى1/137]. كلمح البصر! كأنك تقرأ قصة من قصص سوبرمان.

يذكر الشعراني: "دعي الشيخ أبو سعيد القلوري مرة إلى طعام هو وأصحابه، فمنعهم من أكل ذلك الطعام، وأكله وحده، فلما خرجوا قال لهم: إنما منعتكم من أكله لأنه كان حراماً! ثم تنفس فخرج من أنفه دخان أسود عظيم كالعمود، وتصاعد في الجو حتى غاب عن أبصار الناس، ثم خرج من فمه عمود نار، وصعد إلى الجو حتى غاب عن النظر، ثم قال: هذا الذي رأيتموه هو الطعام الذي أكلته عنكم" [الطبقات الكبرى1/147].

تحول الشيخ إلى تنين ينفث النار!

يذكر الشعراني: "جاء رجل يودع الشيخ أبو محمد ماجد الكردي، وهو يريد الحج على قدم التجريد والوحدة، ولا يستصحب زاداً ولا أحداً، فأخرج له الشيخ ماجد ركوته، وأعطاها له، وقال: إنك تجد فيها ماء إن أردت الوضوء، ولبناً إن عطشت، وسويقاً إن جعت. فكان الرجل من طول سفره من جبل حمرين بالعراف إلى مكة، وفي مدة إقامته في الحجاز، وفي رجوعه من الحجاز إلى العراق إذا أراد الوضوء توضأ منها ماء مالحاً، وإذا أراد الشرب شرب منها ماء حلواً، وإذا أراد الغذاء شرب لبناً، وعسلا وسويقاً أحلى من السكر" [الطبقات الكبرى1/149]. إنها الجنة المصغرة في ركوة الشيخ.

ويذكر الشعراني: "إذا خرج الشيخ أبو محمد القاسم بن عبد الله البصري من خلوته لا يمر على شجرة يابسة إلا أورقت، ولا بذي عاهة إلا عوفي" [الطبقات الكبرى1/150]. كرامة خارقة فعلاً لا يتمتع بها الأنبياء!

الصفوية والصوفية · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٢١٩