تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلا شك أن الدعاء الذي مصدره غير القرآن والسنة النبوية مهما بلغ من قوة وفصاحة وبلاغة وعمقاً فإنه لا يرتقِ إلى كلام الله تعالى بالدرجة الأساس ولا بأدعية النبي صلى الله عليه وسلم من بعده. فالقرآن الكريم يضم عدداً هائلاً من الأدعية، ومنها أدعية الأنبياء والرسول، وطرق استغاثتهم بالله تعالى كدعاء النبي أيوب والنبي يونس. كما أن قراءة القرآن بشكل عام هي أهم بكثير من الأدعية؛ لأن الذكر الكريم يضم الأدعية وغيرها من الوصايا والتوجيهات، فقد ذكر عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر: "إن تلاوة القرآن الكريم هي أفضل الأذكار، ومقدَّمة على التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والدعاء والاستغفار وغير ذلك من الأدعية والأذكار" [فقه الأدعية والأذكار/102]، مستنداً في رأيه على ماورد في سورة المزمل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أن لَن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾، وهذا الكلام له صلة، فقد روى القرطبي عن عمرو بن أبي سلمة، قال: "سألتُ الأوزاعي عن قراءة القرآن أعْجَبُ إليك أم الذكر؟ فقال: سل أبا محمّد - أي سعيد بن المسيّب -! فسألته؟ فقال: بل القرآن! فقال الأوزاعي: إنَّه ليس شيء يعدل القرآن" [التذكار في أفضل الأذكار/59]. وروى مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الكلام إلى الله تعالى أربع، لا يضرك بأيّهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» [صحيج مسلم/2137]. كما رواه الطيالسي في مسنده: «أربع هنَّ من أطيب الكلام، وهنّ من القرآن، لا يضرك بأيِّهنَّ بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» [مسند الطيالسي/122].

الصفوية والصوفية · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ١٦٣