تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتصوفة بالغوا في علوم شيوخهم أيضاً فقد نبذوا الاستدلال العقلي والبرهان المنطقي كطريقة للحصول على الحقيقة والمعارف، على اعتبار أن الأفضلية تكون بالإيحاء وما يختلج النفس والقلب، فهم يدعون بأن لديهم ثلاثة أنواع من العلوم:

أولهما: الوهبية (اللدنية أو الكشف والفيض الرباني) أي العلوم التي يهبها الله لهم مباشرة للكشف عن الحقائق العلوية وهي مستمدة من قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف:65]، وقد شرحه ابن عربي في رسالته إلى فخر الدين الرازي - صاحب التفسير المشهور- التي جاء فيها: "اعلم أن الرجل لا يكتمل عندنا في مقام العلم حتى يكون علمه عن الله عز وجل بلا واسطة من نقل أو شيخ"، ويدعي ابن عطاء الله السكندري: "أن من الكرامات الاستماع من الله والفهم عنه" [لطائف المنن]، ويذكر الشيخ التيجاني: "أن الله يكرم القطب بعلم ما قبل وجود الكون وما وراءه وما لانهاية له، وجميع الأسماء التي يسير بها نظام كل ذرة من جميع الموجودات" [الموسوعة الصوفية/ 914]. وفي [فصوص الحكم 1/129]. كما يذكر أبو السعود نقلاً عن الشيخ المهتدي عبد الرحمن الوكيل: "إن الله أعطاني التصرف في الكون منذ [15] عاماً وتركناه تظرفاً"، ويعلق ابن عربي على هذا الكلام: "أما نحن فما تركناه تظرفاً، وإنما تركناه لكمال المعرفة"، مزايدات كونية قد تنفعهم في جهنم!

النوع الثاني: العلوم الكسبية (المكتسبة) وهي العلوم التي يأخذونها عن شيوخهم في حلقات الدروس أو من خلال قراءة كتب أقطابهم المعروفة. ويذكر ابن عطاء الله السكندري في [لطائف المنن] عن المرسي أبو العباس: "ما من ولي كان أو هو كائن إلا وقد أطلعني الله عليه وعلى اسمه ونسبه وكم حظه من الله"!

الصفوية والصوفية · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ١٤٩