تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ محمد الغزالي: إن الاضطهاد لا يقتل الدعوات بل يزيد جذورها عمقاً وفروعها امتداداً، وقد كسب الإسلام أنصاراً كثيراً في هذه المرحلة، وكسب – إلى جانب ذلك – أن المشركين قد بدءوا ينقسمون على أنفسهم ويتساءلون عن صواب ما فعلوا، وشرع فريق منهم يعمل على إبطال هذه المقاطعة ونقض الصحيفة (1).

ويقول محمد أبو زهرة: "كانت تلك القطيعة التي أحدثتها النفس الوثنية الحانقة سبباً في ذيوع الإسلام، وأمر دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم -. فقد رأى العرب مقاطعة قريش لذؤابتها من بني هاشم وهم يجيئون حاجين ومعتمرين ومتجرين فلا بد أن يسألوا لمَ كان هذا وأن يتعرفوا دعوة الحق وما ينادي به محمد - صلى الله عليه وسلم -... ولذلك فكانت المقاطعة سببا في تسامع العرب بالإسلام ودعوته وأن تصل الدعوة المحمدية إلى القبائل في أماكنهم. فمن اهتدى فقد اهتدى لنفسه ودعا غيره بالهداية، ومن لم يؤمن تحدث مع غيره بما كفر به فتكون الدعوة قد علم بها من ارتضاها ومن لم يرتضها، لقد حملها جميعهم" (2).

(1) فقه السيرة ص 126.

(2) خاتم النبيين. تأليف الإمام محمد أبو زهرة. دار الفكر العربي – القاهرة.سنة 1993م. 1/375.

الصبر والثبات في مواجهة الحصار · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصبر والثبات في مواجهة الحصارص ٤٨