قال اليعقوبي: بعد أن أراهم الله تعالى معجزة الأرضة التي أكلت كل ما في الصحيفة من قطيعة وظلم وجور ولم يبق إلا ذكر الله: وأسلم يومئذ خلق من الناس عظيم وخرج بنو هاشم من الشعب وبنو المطلب فلم يرجعوا إليه (1).
المبحث الثاني
الدروس والعبر المستفادة من المقاطعة
أفاد الباحث كثيراً من العلماء المتقدمين والمتأخرين في إبراز الدروس والعبر المستنبطة من هذا الحصار، وكثيراً ما يربط الباحث بين ما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه في شعب أبي طالب وما يحدث لأهل فلسطين من حصار ظالم من قبل الصهاينة والأمريكان ومن لفَّ لفَّهم. وقد وضع الباحث عناوين جانبية استنبطها من خلال الروايات المذكورة سابقاً وعضدها بقول العلماء الأجلاء الذين بذلوا جهدهم وفكرهم في استنباط ما ينفع الأمة ويخدمها في مواجهة الأعداء ويكشف الأساليب المتنوعة التي يستخدمها الأعداء للقضاء على المسلمين.
وأهم ما يمكن استنباطه من هذه المقاطعة الآتي:
الحصار طَبْع المجرمين وقُطَّاع الطريق قديماً وحديثاً يؤذى به الناس ويضيق عليهم في الأرزاق والمعاملات والعقود فكم ابتلي المسلمون بأذى المشركين لما تحالفت قريش ضد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه.ولذلك تلجأ الجاهلية تضييقاً على الناس وكبتاً لهم (2).
(1) تاريخ اليعقوبي 2/31.
(2) دراسات في السيرة. تأليف أ.د نزار ريان ود. سالم سلامة ود. طالب أبو شعر. الطبعة الأولى 1421هـ/2001م. ص135.