والإخلاص والإنابة ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ [الزمر: 8] وكذا يفتح له باب الحمد والثناء على الرب، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كل حال. وإذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». ومعنى الحمد لله: الثناء على الله مع حبه وإجلاله وتعظيمه. مما يروى في هذا: أن أحد السلف لما بريء من مرضه، جاء الناس يهنئونه، فلما فرغوا من كلامهم، قال الفضل بن سهل: إن في العلل لنعمًا لا ينبغي للعاقل أن يجهلها: تمحيص للذنب، وتعرض لثواب الصبر، وإيقاظ من الغفلة، وأذكار بالنعمة في حال الصحة، واستدعاء للمثوبة، وحض على الصدقة» وقد ذم الله أقوامًا لم يتضرعوا لله في حال البلاء ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: 76].
فعلى العبد أن يلتجأ إلى الله بالدعاء، ويأخذ بأسباب الإجابة وهي: الإخلاص لله حال الدعاء قوة الرجاء بالله والثقة بما عنده - التحري في انتظار الفرج واليقين بأن الله سيجيب دعوته - التوبة ورد المظالم - التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بر الوالدين - تحري أوقات الإجابة منها: في السجود - عند الأذان - قبل السلام - وفي الثلث الأخير من الليل وعلى الداعي الإكثار، من قول: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ قال العلماء: ما قالها مكروب إلا فرج الله كربه.
وقال ابن القيم: وقد جرب أن من قال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ سبع مرات كشف الله ضره.