ثالثا تاريخ السُّبْحة في العصور الإِسلامية:
وهو في مرات أربع:
1 - عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - 0
2 - عصر الصحابة رضي الله عنهم 0
3 - عصر التابعين رحمهم الله تعالى 0
4 - بعد عصر التابعين 0
1 - عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -: جزم غير واحد أن (السُّبْحة) لم تكن معروفة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا فليست من سُنَّتِه لعَدِّ الذِّكْر، ولم أر لها ذاكراً في نسبتها إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في نصين , لا يثبتان:
أحدهما: تعداد تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي خَلَّفها - صلى الله عليه وسلم - ونظمها المغربي التهامي بقوله:
قَد خَلَّف الرسول تِسْعاً تُعْرَف ... ،،،،، ... سجادة وسبحة ومصحف
وقفتان وسواك وحصير ... ،،،،،،،، ... مشط ونعلان وإبريق منير
وقال الكتاني عن عَدِّ السبحة في تركة النبي - صلى الله عليه وسلم -: وأما السبحة: فقال الشيخ الأمير في فهرسته: لم يصح ما اشتهر من عَدِّها – أي السبحة - من مخلفاته عليه السلام اهـ، وسبقه إلى نحوه ملا علي قاري في شرح المشكاة قائلاً: إن السبحة المعروفة لم تكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى كلام الكتاني0
ونقل كلام الأمير, والقاري, وأقره أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي في رسالة: نزهة العِطْر في سبحة الذِّكر واقتصر على كلام الأمير في كتابه: ظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني ص / 151 ونحوه لابن الطيب في حواشي القاموس اهـ 0
وثانيها: عن علي – رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (نِعْمَ المُذَكِّرُ السُّبْحَة , وإن أفضل ما تسجد عليه: الأَرض وما أنبتته الأَرض) رواه الديلمي في مسند الفردوس: 5/ 15/ ح/ 7029 0 وفي سنده أربعة مجاهيل على نسق واحد , وفيه متهم بالوضع ذاهب الحديث في قول للخطيب البغدادي , وهو: محمد بن هارون بن عيسى بن منصور الهاشمي, ورماه بالوضع: ابن عساكر, وقال الدراقطني: لا شيء 0
فهذا الحديث لاَ يُشْتَغَلُ بِهِ , إذ لا يعتبر شاهداً, ولا متابعاً, فضلاً عن أن يستأنس به في فضائل الأَعمال. هذا في رده سنداً, وأما متناً, فإنه إذا تقرر لدينا أن: (السُّبْحة) لم تكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فنرد تفسير اللفظ إلى الحقائق الشرعية التي نطق بها الشرع, وهو أن المراد بالسُّبْحة في هذا المروي: (سُبْحَة الصلاة) لاستعمال هذه الحقيقة الشرعية في أحاديث أخر, وبضميمة ما جاء في آخر هذا المروي (وإن أفضل ما تسجد عليه. . .). وإلى هذا جَنَحَ محمد بن محمد الأزهري المعروف بالأمير, المتوفى سنة 1232 – رحمه الله تعالى - في فهرسته, وتبعه اللكنوي المتوفى سنة 1304– رحمه الله تعالى - كما في: (ظفر الأماني ص / 293) إذا قال نقلاً عن الأمير: (ولا تظهر صحته, ويحتمل تفسير السبحة بصلاة النافلة كما هو أحد معانيها, فليحرر انتهى كلام سيدي الأمير – رحمه الله تعالى - أقول: - القائل اللكنوي -: على تقدير صحة الحديث, تفسيره بسُّبْحَة الصلاة هو الصواب , فإنه قد استعملت السُّبْحَة كثيراً في الأحاديث بهذا المعنى , وقد صح أن السبحة المعروفة لم تكن في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) انتهى 0