خلاصة البحث
1 - السباق: هو المخاطرة، أوالمادرة إلى شيء معين، والسَّبَق والسُّبقة: هوالرهان أوالجعل الذي يوضع بين المتسابقين، فمن سبق أخذه، والسَّبْق والسابقة: هي التقدم في الجري وفي كل شيء، والأقرب إلى بيان معنى السباق عند الفقهاء، هو تعريفه بأنه: >اتفاق على التباري في الرياضات المختلفة بين البشر، أوالدواب، لمعرفة مدى حذق المتبارين، وإجادتهم، وقدرتهم على التقدم فيما يتسابقون فيه<، أما الميسر: فهو القمار، والقمار: هو الذي لا يخلو فيه أحد من أن يغنم أو يغرم، والعلاقة بين الميسر والقمار هي المساواة، وأما السباق فقد يجتمع مع الميسر، وقد يفترق عنه، فيجتمعان إذا كان السباق للهو والعبث: كالنرد والشطرنج والبوكر وينفرد الميسر في العبث الذي لا سباق فيه كسماع الغناء، وينفرد السباق فيما كاننافعاً وخلا عن العبث والعوض: كالسباق في العدو والرماية، وقد يجتمع السباق مع القمار كذلك، وقد يفترق عنه، فيجتمعان في سباق أخرج أطرافه جميعاً عوض السباق ولم يدخلوا بينهم محللاً لا يخرج شيئاً من مال السباق، وينفرد القمارفيما لم يكن من قبيل السباق إذا غنم طرف وغرم طرف آخر، وينفرد السباق: إذا أخرج الجعل أحد المتسابقين، أو الحاكم أو أحد الرعية، وحكم الميسر والقمار الحرمة، للنصوص الواردة في ذلك·
2 - لا خلاف بين الفقهاء على مشروعية السباق في الجملة، وإن كان بعض الشافعية يرى أنه تعتريه الأحكام التكليفيه الخمسة، وقد دلت النصوص والإجماع والمعقول على مشروعيته·
3 - لا خلاف بين الفقهاء على جواز السبق بين الخيل بعوض أو بغيره، للنصوص الدالة على ذلك، والمعقول، وأما ما يتم من رهان في نوادي سباق الخيل العصرية فهو محرم، لأنه قمار، إذ يراهن على الخيل من يحضرون السباق، وتعطى الفائز جائزة من أموال المراهنين على الخيل، الذي قد يكون من بينهم صاحب الفرس وراكبه، فالعوض بهذا أخرجه كل أطراف السباق، والغرض من هذه المراهنات تحقيق الكسب المادي، والمقامرة عليه، وليس تحقيق منفعة شرعية من اشتراك هذه الخيل في السباق·
4 - لا خلاف بين الفقهاء على جواز السباق بين البغال أو الحمير على غير عوض، وإنما الخلاف بينهم في حكمه على عوض، فمنهم من قال بالجواز متسدلاً بعموم حديث< لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر<، فمنهم من منع، موجهاً الحديث بعدم إرادة العموم، واقتصار السباق بعوض في ذوات الحافر على الخيل دون غيرها، وإن كنت قد رجحت مذهب القائلين بالجواز، استناداً لعموم الحديث السابق·
5 - لا خلاف بين الفقهاء على جواز السباق بين الإبل بعوض أو بغيره، للنصوص الواردة فيه والمعقول، ولا خلاف بينهم كذلك على جواز السباق بين الفيلة بغير جعل، وإنما الخلاف بينهم في جوازه على جعل، فمنهم من قال بالجواز مستدلاً بعموم حديث >لا سبق إلا في نصل أو خف<، ومنهم من منع، موجهاً الحديث بعد إرادة العموم، واقتصار السباق بعوض في ذوات الخف على