لخروجه عن القمار أو شبهه، ويجوز كذلك إذا أخرج السَّبَق الحاكم أو أحد الرعية، فإذا ما أخرج السبق جيمع المتسابقين فلا يجوز إلا إذا أدخلوا بينهم محللاً، لا يخرج عوضاً في السابق، ويكفي محلل واحد مع الأثنين أو مع الجماعة، فلا تجوز الزيادة عليه، لأن الحاجة تندفع به، وسمى محللاً، لأنه يُحِل عقد السباق، ويخرجه عن صورة القمار المحرم·
وقد قال جمهور الفقهاء بجواز إدخال المحلل في هذه الحالة، ومن هؤلاء سعيد بن المسيب والزهري، والأوزاعي وإسحاق، وقال أبو الزناد: إن الفقهاء الذين نيتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: الرهان في الخيل جائز إذا أدخل فيها محلل، إن سَبَق أخذ وإن سُبق لم يغرم شيئاً، وإلى هذا ذهب الحنفية، وجمهور المالكية، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، والزيدية، وبعض الإمامية (1)، وذلك لما روي عن أبي هريرة رضي ا& عنه أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار< (2)، إذ بين رسول ا& صلى ا& عليه وسلم أن السباق يكون من باب القمار، إذا أمن من أدخل هذا الفرس أن يسبق، لأنه لا يخلو كل واحد من المتسابقين من أن يغنم أو يغرم، وأما إذا لم يؤمن أن يسبق، لم يكن قماراً، لأنكل واحد منهما يجوز أن يخلو من ذلك، ولأن المستابقَيْن صارا مع المحلل، كاثنين أخرج أحدهما السبق دون الآخر، فإن فيهم من يأخذ إذا سبَق، ولا يعطى إذا سُبِق، وهو المحلل، ومع عدم المحلل فلا يكون إلا من يأخذ إذا سَبَق، ويعطى إذا سُبِق، وذلك قمار·
وقد اشترط الچمهور في المحلل ما يلي:
1 - أن تكافئ دابته دابتيهما، إن كان السباق على الدواب، فإن لم يكن مكافئاً لهما، كأن كانت دابته بخلاف دابتيهما، كان قماراً، للخبر السابق، لأنه يؤمن أن يسبق، فوجوده كعدمه·
2 - أن تكون دابته معينة عند العقد كدابتيهما·
3 - أن لا يخرج شيئاً من مال السباق·
4 - أن يأخذ من مال السباق إذا سَبَق (1) ·
الشرط الرابع: أن لا يتضمن العقد شرطاً مفسداً، وقد صرح باشتراطه الشافعية والزيدية والإمامية (2)، فإذا تضمن العقد مثل هذا الشرط فسد، بينما يرى بعض الفقهاء أن عقد السباق لا يبطل بالشرط الفاسد المقترن به، بل يلغو الشرط ويصح القعد، وممن قال بهذا جحمهور الحنابلة، وحكاه ابن قدامة قولاً لأبي حنيفة (3) ·
الشرط الخامس: العلم بمسافة السباق، والمكان الذي يبتدئ الجري منه، والغاية التي ينتهي السباق إليها، إذ الغرض منه معرفة السباق، ولا يحصل هذا إلا بتساويهما في الغاية، وقد سابق رسول ا& صلى ا& عليه وسلم بين الخيل المضمَّرة وجعل لها أمداً معلوماً، كما سابق بين الخيل التي لم تضمَّر وجعل هلا أمداً دون الأولى (4)، ذلك ما روي عن أبن عمر رضي ا& عنهما أن النبي صلى ا& عليه وسلم >سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق<·
الشرط السادس: تساوي المتسابقين في نقطة البداية، والغاية التي يجريان إليها، وهو ما اعتبره الشافعية والحنابلة، فلو شرط تقدم بداية أحدهما أو تقدم غايته لم يجز، لأن المقصود معرفة الفروسية وجودة جرى الدابة، ولا يعرف هذا مع تفاوت المسافة·
ولم يشترط ذلك فقهاء المالكية، إذ يجوز السباق عندهم وإن دخل المستابقان على الاختلاف في