تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد روي عن المغيرة بن بعبة أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >إن ا& عز وجل حرم عليكم عقوق الأماهت، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال: وكثرة السؤال، وإضاعة المال< (4) ·

3 - إن السباق بين هذه الدواب، بالتحريش بينها نوع من اللغب، وهو محرم في الأصل، إلا ما أباحه الشارع ونص عليه، وقد ورد النص على أن >كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثاً: رميه عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهم من الحق<، وليس التحريش بين هذه الدواب على وجه السباق من اللهو المباح، فبقى على حكم الأصل·

الفرع الثاني

مصارعة الثيران

هذه المصارعةهي الرياضة الوطنية في أسبانيا، وتنتشر في أمريكا اللاتينية، ويشترك في حلبة المصارعة مع المصارع (الماتدور) الذي يقوم بقتل الثور، مجموعة من اللاعبين، منهم حملة الأعلام الذين يقذفون الثور بقطع الحديد المدببة، التي ربط بها قطع من القماش الزاهي الألوان، لإثارته، ومنهم حملة الحراب التي يرمون الثور بها من فوق ظهور الجياد، ومنهم ملاعبو الثور الذين يقومون بإلهاء الثور، وتحويل أنظاره، بالتلويح له بأعلام حمراء، ولكي يتمكن المصارع من الإجهاز على الثور، ينبغي أن يكون ذا مهارة فائقة وشجاعة كبيرة (1) ·

وهذ المصارعة تشتمل علىكثير من المحرمات، التي نهى الشارع عنها، ومن هذه المحرمات ما يلي:

أ - إن في هذه المصارعة تعريضاً لنفس المصارع ومساعديه وغيرهم للهلاك، فكيثراً ما تعرض وسائل الإعلام المرئية صوراً لمشاهد هذه المصارعة تقشعر لها الأبدان، فقد جرت العادة قبل إجراء المصاعة، أن يطاف بالثيران التي يراد مصارعتها أرجاء المدينة، التي تحوي حلبة المصارعة، ويشترك في مهاجمتها واستثارتها في حال جريها شباب المدينة، وكثير منهم لا تسعفه قدماه في العَدْو أمامها، فتطؤه بأظلافها، أو تنطحه بقرونها، فتودي بحياته، حتى إذا ما وصلت إلى حلبة المصارعة يقوم المصارع بركوب بعضها- ولم يتهيأ لهذا الغرض- فيطرحه الثور أرضاً، ثم يغرز قرنه في جسمه فيضُرُّ به ضرراً بيناً أو يؤدي بحياتهم، وإذا كانت هذه المصارعة علي هذا النحو من الخطورة على حياة المصارع وغيره، فلا تجوز بعوض أو بغيره، لما فيها من الإلقاء بالنفس إلى ما فيه هلاكها، وقد نهى الحق سبحانه عن ذلك، قال تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (2)، وقال سبحانه: ولا تقتلوا أنفسكم إن ا& كان بكم رحيماً (3)، هذا بالإضافة إلى الوعيد الشديد الوارد في حق من يتسبب في قتل نفسه بأي وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى القتل غالباً، فيما رواه أبو هريرة رضي ا& عنه أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه به، فسمه في ده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يَجَأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أدبا< (1)، ومصارعة الآدمي للثور وسيلة تؤدي إلى إهلاك نفس المصارع ومساعديه وغيرهم غالباً، فهي محرمة لذلك·

ب - إن في مصارعة الثور تعذيباً للحيوان، ومُثْلَة به، فإن المصارع ومساعديه يوخذون ظهت

السباق بين الدواب · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السباق بين الدوابص ١٩