وفي كتاب يحيى عن أبي سعيد: كان صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع نخلة، فأتاه رجل رومي، فقال: أصنع لك منبرا تخطب عليه، فصنع له منبره الذي ترون، فلما قام عليه فخطب حن الجذع حنين الناقة إلى ولدها، فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فضمه فسكن، وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفن ويحفر له.
وعن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع يتساند إليه، فمر رومي فقال: لو دعاني محمد لعملت له ما هو أرفق له من هذا، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه، فدعاه، فجعل له المنبر، ثم ذكر حنين الجذع وتخيير النبي صلى الله عليه وسلم له، قال:
فقالت: فسمعنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: فنعم، فغار الجذع فذهب.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى الجذع، فلما اتخذ المنبر وعدل إليه حن الجذع حتى أتاه فاحتضنه فسكن، وقال: لو لم أفعل هذا لحن إلى يوم القيامة.
وذكر الإسفراييني أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى نفسه، فجاء يخرق الأرض فالتزمه، ثم أمره فعاد إلى مكانه.
صانع المنبر
وفي كتاب ابن زبالة عن خالد بن سعيد مرسلا أن تميما الداري كان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه وجع كان يجده في فخذيه يقال له الزجر، فقال له تميم: يا رسول الله ألا أصنع لك منبرا تقوم عليه، فإنه أهون عليك إذا قمت وإذا قعدت؟ قال: وكيف المنبر؟
قال: أنا يا رسول الله أصنعه لك، قال: فخرج إلى الغابة فقطع منها خشبات من أثل، فعمل له درجتين: أي غير المقعد، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخشبة التي كان يستند إليها إذا خطب، ثم ذكر حنينها، وقال: بلغنا أنها دفنت تحت المنبر.
وعن المطلب بن حنطب أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالجذع فحفر له تحت المنبر فدفن هنالك، قال:
والذي عمل المنبر غلام نصيبة المخزومي، وكان المنبر من أثلة كانت قريبا من المسجد.
وعن سهل بن سعد الساعدي نحو ما في الصحيح أن رجالا أتوا سهلا وقد امتروا في المنبر مم عوده، فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة من الأنصار قد سماها سهل: مري غلامك النجار، أن يعمل لي أعوادا أجلس عليها إذا كلمات الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، هذا لفظ الصحيح، وزاد فيه ابن زبالة: وقطعت خشب المنبر بيدي مع الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملت إحدى الدرجات.