اعلم أن مرجع الخبرية واحتمال الصدق والكذب على حكم المخبر الذي بحكمه في خبره بمفهوم لمفهوم كما تجده فاعلا ذلك إذا قال هو لزيد هو ليس لزيد لا على حكم مفعول يشير إليه إشارته إذا قال الذي هو لزيد أو ليس لزيد فأوقعه صلة للموصول الذي من حقه أن يكون صلته قبل اقترانها به معلومة للمخاطب أو إذا قال إنه زيد بفتح أن فنقل الحكم بثبوت الزيدية للضمير على جعله تصورا مشارا إليه يحكم له أو به إذا قال حق إنه زيد أو قال الذي أدعيه أنه زيد، فأما السبب في كون الخبر محتملا للصدق والكذب فهو إمكان تحقق ذلك الحكم مع كل واحد منهما من حيث إنه حكم مخبر ومرجع كون الخبر مفيدا للمخاطب على استفادة المخاطب منه ذلك الحكم ويسمى هذا فائدة الخبر كقولك زيد عالم لمن ليس واقفا على ذلك أو استفادته منه أنك تعلم ذلك كقولك لمن حفظ التوراة قد حفظت التوراة ويسمى هذا لازم فائدة الخبر، والأولى بدون هذه تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع كما هو حكم اللازم المجهول المساواة ومرجع كونه صدقا أو كذبا عند الجمهور على مطابقة ذلك الحكم للواقع أو غير مطابقته له وهو المتعارف بين الجمهور، وعليه التعويل، وعند بعض على طباق الحكم لاعتقاد المخبر أو ظنه وعلى لإطباقه لذلك سواء كان الاعتقاد أو الظن خطأ أو صوابا بناء على دعوى تبرئ المخبر عن الكذب متى ظهر خبره بخلاف الواقع واحتجاجه لها بأن لم يتكلم بخلاف الاعتقاد أو الظن لكن تكذيبنا لليهودي مثلا إذا قال الإسلام باطل وتصديقنا له إذا قال الإسلام حق بنحيان بالقلع على هذا ويستوجبان طلب تأويل لقوله تعالى " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " وهو حمل قول المنافقين على كونه مقرونا بأنه قول عن صميم القلب كما يترجم عنه إن واللام وكون الجملة اسمية في قولهم لأرباب البلاغة وسيأتيك تعرض لهذه الآية، وإذ قد عرفت أن الخبر يرجع على الحكم بمفهوم لمفهوم وهو الذي نسميه الإسناد الخبري كقولنا شيء ثابت شيء ليس ثابتا فأنت في الأول تحكم بالثبوت للشيء وفي الثاني باللاثبوت للشيء عرفت أن فنون الاعتبارات الراجعة على الخبر لا تزيد على ثلاثة: فن يرجع على حكم وفن يرجع على المحكوم وله المسند إليه وفن يرجع على المحكوم به وهو المسند.أما الاعتبار الراجع على الحكم في التركيب من حيث هو حكم من غير التعرض لكونه لغويا أو عقليا فإن ذلك وظيفة بيانية فككون التركيب تارة غير مكرر ومجردا عن لام الابتداء وإن المشبهة والقسم ولامه ونوني التأكيد كنحو زيد عارف وأخرى مكررا أو غير مجرد كنحو عرفت عرفت ولزيد عارف وأن عارف وأن لعارف ووالله لقد عرفت أولا عرفن في الإثبات وفي النفي كون التركيب غير مكرر ومقصورا على كلمة النفي مرة كنحو ليس زيد منطلقا وما زيد منطلقا ولا رجل عندي ومرة مكررا كنحو ليس زيد منطلقا ليس زيد منطلقا وغير مقصور على كلمة النفي كنحو ليس زيد بمنطلق وما إن يقوم زيد ووالله ما زيد قائما فهذه ترجع على نفس الإسناد الخبري. وأما الاعتبار الراجع على المسند إليه في التركيب من حيث هو مسند إليه من غير التعرض لكونه حقيقة أو مجازا فككونه محذوفا كقولك عارف وأنت تريد زيد عارف أو ثابتا معرفا من أحد المعارف وستعرفها مصحوبا بشيء من التوابع أو غير مصحوب مقرونا بفصل أو غير مقرون أو منكرا مخصوصا أو غير مخصوص مقدما على المسند أو مؤخرا عنه. وأما الاعتبار الراجع على المسند من حيث هو مسند أيضا فككونه متروكا أو غير متروك وكونه مفردا أو جملة وفي أفراده من كونه فعلا أو اسما منكرا أو معرفا مقيدا كل من ذلك بنوع قيد أو غير مقيد وفي كونه جملة من كونها اسمية أو فعلية أو شرطية أو ظرفية وكونه مقدما أو مؤخرا هذا إذا كانت الجملة الخبرية مفردة. أما إذا انتظمت مع أخرى فيقع إذ ذاك اعتبارات سوى ما ذكر فن رابع ولا يتضح الكلام في جميع ذلك اتضاحه إلا بالتعرض لمقتضى الحال فبالحري أن لا نتخذه ظهريا فنقول والله الموفق للصواب: لا يخفى عليك أن مقامات الكلام متفاوتة التشكر يباين مقام الشكاية ومقام التهنئة يباين مقام التعزية ومقام المدح يباين مقام الذم ومقام الترغيب يباين مقام الترهيب ومقام الجد في جميع ذلك يباين مقام الهزل، وكذا مقام الكلام ابتداء يغاير مقام الكلام بناء على
مفتاح العلوم · الصفحة ٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي