تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيمن ليس مجرورا عنده ولما ومذ ومنذ وعلى وعن والكاف أسماء، هذا هو الحاصل من مبنيات الكلم وما خرج منه فهو معرب وأنه نوعان: نوع من الأسماء وهو يختص بالرفع والنصب والجر ونوع من الأفعال وهو يختص بالرفع والنصب والجزم، ثم إن النوع الأسمي صنفان صنف يقبل الحركات مع التنوين ويسمى منصرفا، وصنف لا يقبلها مع التنوين ويسمى غير منصرف فلا بد من تمييز أحدهما عن الآخر، والوجه في ذلك هو أن ههنا أمورا تسعة وتسمى أسباب منع الصرف. أحدها التأنيث معنى أو لفظا بالتاء أو بما يقوم مقامه كالآخر من المؤنث الزائد على ثلاثة أحرف مثل عناق وعقرب ومثل مساجد ومصابيح عندي من بين المكسرات للزوم الجمع التكسيري الذي هو كذلك التأنيث بخلاف ما سوى ذلك إذا اقترن بالعلمية نحو سعاد وطلحة وعناق وعقرب ومساجد ومصابيح أسماء أعلاما أو بالألف مقصورة كانت كحبلى أو ممدودة كصحراء وسيرد في ألف التأنيث كلام في باب العامل. وثانيها العجمة وهي كون الكلمة من غير أوضاع العربية كنحو إبراهيم وإسماعيل ونوح ولوط إذا اقترنت بالعلمية. وثالثها العدل وهو تغير الصيغة بدون تغيير معناها كتغيير نحو عامر وحاذمة في الأعلام وواحد واجد على عشرة عشرة في غيرها على عمر وحذام وعلى موحد أو أحاد على معشر أو عشار. ورابعها الجمع اللازم كنحو مساجد ومصابيح وفيه تفصيل وهو أن نحو مساجد مما بعد ألف جمعه حرفان إذا كان ثانيهما ياء حذف في الرفع والجر ونون إلا فيما لا يعتد به. وخامسها وزن الفعل المختص بالأفعال كنحو ضرب أو المنزل بمنزلته وهو الغالب كنحو أفعل. وسادسها الألف والنون الزائدتان في باب فعلان فعلى كنحو سكران أو في الأعلام كنحو مروان وعثمان. وسابعها وثامنها الوصف والتركيب الظاهر كنحو ضارب وبعلبك وقولي التركيب الظاهر احتراز عن نحو ضاربة وهاشمي على ما قدمت. وتاسعها العلمية وهي كون الاسم موضوعا لشيء بعينه لا يتعداه، وقد عد بعض النحويين عاشرا وهو ألف الإلحاق المقصورة إذا اقترنت بالعلمية وعند من لم يعد ألحقها بألف حبلى هذه التسعة متى كان في الاسم المعرب منها الجمعية اللازمة أو ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة أو مما سوى ذلك اثنان فصاعدا كان غير منصرف وإلا كان منصرفا ألبتة عندنا خلافا للكوفيين فهم جوزوا منعه عن الصرف للعلمية وحدها، وههنا تفصيل لابد منه وهو أن الاسم إذا كان ثلاثيا ساكن الحشو فمع الاثنين صرفه أولى وان نحو أحمر مما يمتنع من الصرف اسم جنس عند تنكيره عن العلمية إذا كنت نقلته إليها لا يصرفه سيبويه ويصرفه الأخفش وأن مصغر نحو أعشى يعامل معاملة باب جوار. ثم إن المعرب في قبوله الإعراب على وجهين: أحدهما أن يكون بحيث لا يقبله إلا بعد أن يكون غيره قد قبله. والثاني أن لا يكون كذلك، والوجه الأول من النوع الاسمي خمسة أضرب تسمى التوابع وهي صفة وعطف بيان ومعطوف بحرف وتأكيد وبدل، فالصفة هي ما يذكر بعد الشيء من الدال على بعض أحواره تخصيصا له في المنكرات وتوضيحا في المعارف وربما جاءت لمجرد الثناء والتعظيم كالصفات الجارية على القديم سبحانه وتعالى أو لما يضاد ذلك من الذم والتحقير أو للتأكيد كنحو أمس الدابر ومن شأنها إذا كانت فعلية وهي ما يكون مفهومها ثابتا للمتبوع أن تتبعه في الإفراد والتثنية والجمع والتعريف والتنكير والتأنيث والتذكير كما تتبعه في الإعراب، وإذا كانت سببية وهي ما يكون مفهومها ثابتا لما بعدها وذلك متعلق لمتبوعها أن لا تتبع إلا في الإعراب والتعريف والتنكير أو كانت يستوي فيها المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجمع نحو فعيل بمعنى مفعول جاريا على الموصوف ونحو فعول ونحو علامة وهلباجة وربعة ويفعة مما يجري مؤنثا على المذكر ومن شأن متبوعها أن يكون ملفوظا به اللهم إلا عند وضوحه فيقتصر إذ ذاك على التقدير غير واجب مرة وواجبا أخرى كما في قولهم الفارس والراكب والصاحب والأورق والأطلس والأبطح والأجرع ونظائرها. وعطف البيان هو ما يذكر بعد الشيء من الدال عليه لا على بعض أحواله لكونه أعرف والمعطوف بالحرف هو ما يذكر بعد غيره بوساطة أحد هذه الحروف الواو والفاء وثم وحتى وأو وأم وأما على خلاف فيه ولا وبل ولكن على خلاف فيه أيضا وأي عندي، ومن شأن المعطوف إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا أن يؤكد بالمنفصل وإلا لم يجز إلا لضرورة الشعر مع قبح إلا عند

مفتاح العلوم · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٣٦