والكلام فيه يستدعي تقديم مقدمة وهي أن تلك الهيئات التي يلزم رعايتها على تفاوت بحسب المواضع وجهة التقديم والتأخير منحصرة بشهادة الاستقراء في أنها اختلاف كلم دون كلم اختلافا لا على نهج واحد لاختلاف أشياء معهودة فيظهر من هذا الغرض في هذا الفصل إنما يحصل بضبط ثلاثة القابل والفاعل والأثر فلنضمنه ثلاثة أبواب أحدها في القابل وهو المسمى عند أصحابنا معربا وثانيها في الفاعل وهو المسمى عاملا وثالثها في الأثر وهو المسمى إعرابا ولا يذهب عليك أن المراد بالقابل ههنا هو ما كان له جهة اقتضاء للأثر من حيث المناسبة وبالفاعل هو ما دعا الواضع على ذلك الأثر أو كان معه داعية له على ذلك وإلا فالفاعل حقيقة هنا هو المتكلم.
الباب الأول
في القابل وهو المعرب
اعلم أن ليس كل كلمة معربة بل في الكلم ما يعرب وفيها ما لا يعرب ويسمى مبنيا فلا بد من تمييز البعض عن البعض ويتعين أحدهما بتعيين الآخر والمبني أقرب على الضبط فلنعينه بتعين المعرب.
اعلم أن المبني قسمان قسم لا يحتاج على عده واحدا فواحدا وقسم يحتاج على ذلك والأول جعلناه أربعة عشر نوعا: أولها الحروف. وثانيها الأصوات المحكية على قول من لا يجعلها حروفا كنحو حس وبس ووى ووا وأخ وبخ ومض وغيط ونح ونخ وهيخ وايخ ونحو ظيخ وشيب وماء وغاق وخاز وباز وطاق وطق وقب ونحو هلا وعدس وهيد وهيد وهاد وحه وده وحوب وحاى وعاى وحب وحل وهدع وهس وهيخ وفاع وحج وعه وعيز وهج وهجا وجاه ونحو جوت وجى ودوه وبس وئىء وساء وسوء وقوس ونظائرهن. وثالثها أمثلة الماضي والأمر أيضا عندنا. ورابعها أسماء الأفعال كنحو رويد ويقال. رويدك وتبل وهلم وهات، والأصح فيه عندي أنه ليس باسم فعل وستعرفه، وهاء فيه لغات، وله استعمالات ودونك وعندك عمرا وحذرك بكرا وحذارك بكرا وحذارك وحيهل، وفيه لغات وبله وعليك الأمر وبه ونحو صه ومه وهيت وهلم وهل وهيك وهيل وهيا وقدك وقطلك واليك وأمين وآمين، ونحو هيهات وفيه لغات وشتان وسرعان ووشكان وأف وأوه، وفيه لغات، وأمثال ذلك دون حسبك فيه وكفيك على الظاهر. وخامسها المضمرات وسادسها المبهمات، وهي كل ما كان متضمنا للإشارة على غير المتكلم والمخاطب من دون شرط أن يكون سابقا في الذكر لا محالة، ثم إذا كان مدركا بالبصر أو منزلا منزلته بحيث يستغنى عن قصة كنحو ذا وتا وتى وته وذه وأولا بالقصر والمد، وغير ذلك سميت أسماء الإشارة وإن لم يكن مدركا بالبصر ولا منزلا منزلته بحيث لا يستغنى عن قصة كنحو الذي والتي وما ومن وذو الطائية وذا في ماذا والألف واللام في نحو الضارب أمس والعلى وما انخرط في هذا السلك سميت موصولات وتلك القصة صلة إلا المثنى منها في أكثر اللغات واللائين والذين أيضا في لغة بنى عقيل وبني كنانة. قال قائلهم:
نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا