لا يصح أيضا. ومنها إن قيل ما حاصله هو أن من المحتمل أن يكون سلب للشيء عن الشيء دائما ممكنا ولا يكون سلب الآخر عن الأول ممكنا وجوابه عندي أنه راجع على التقرير الأول ودفعه بما تقدم. ومنها إن قيل صحة انعكاسها دائمة يقدح في حقية ما اختاره المتأخرون من أن عكس المثبتة الضرورية يجب أن يكون ممكنة عامة، وذلك أنه إذا ثبت أن عكس المنفية الدائمة منفية دائمة قدح في حقية ما ذكر وهو أنه يقال إذا صدق بالضرورة كل إنسان حيوان صدق بالإطلاق العام بعض الحيوان إنسان وإلا فدائما لا شيء من الحيوان بإنسان فينعكس دائما لا أحد من الناس بحيوان وقد كان قوله بالضرورة كل إنسان حيوان هذا خلف. وجوابه أنا نمنع أن الحق هو ما اختاره المتأخرون بناء على المقدمة السابقة وسنزيده إيضاحا عند عكس الضرورة. وأما العرفيات الخاصة فالمثبتة الكلية منها تنعكس بعضية وكنفسها فإذا صدق كل كاتب متحرك لا دائما بل مادان كاتبا صدق بعض المتحرك كاتب لا دائما بل مادام متحركا وإلا صدق نقيضه وهو دائما لا شيء من المتحرك بكاتب وتنعكس دائما لا شيء من الكاتب بمتحرك وقد كان كل كاتب متحرك وكذلك البعضية منها تنعكس بعضية بحكم الخلف. وأما المنفية الكلية منها كقولنا لا شيء من الأبيض بأسود لا دائما بل مادام أبيض فتنعكس كلية بدلالة الخلف أولا وكنفسها عرفية خاصة لا عرفية عامة بحكم الخلف أيضا ثانيا، وذلك أنا إذا جعلنا العكس دائما لزم أن يكون عكس عكسها وهو الأصل دائما لأن عكس الدائم دائم بعد ما كان الأصل لا دائما وهو الخلف الثاني، وقيل الصواب أنها تنعكس عرفية عامة واستدل لذلك بأنه يصدق لا شيء من الكاتب بساكن لا دائما بل مادام كاتبا ولا يصدق لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ساكنا فإن بعض ما هو ساكن سلب عنه الكاتب مادام موحودا وهو الأرض وأنه عندي غير متجه، لأنا إذا قلنا لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما، بل مادام ساكنا كان معناه لا شيء من الساكن بكاتب لا لدوام وجوده بل لدوام وصفه ويكون الغرض من ذلك هو أنهما إن تصاحبا في الدوام فلا تضف الحكم على الذات ولكن على الوصف أضفه وحديث الأرض ليس شيئا غير الذي نحن فيه فإنا إذا نفينا الكتابة عن الأرض لا ننفيها عنها لكونها موجودة بل لاعتقاده أن السكون لازم لها ولذلك إذا سلبنا عن نفوسنا هذا الاعتقاد وتوهمنا الأرض كاتبة لم تأب كونها كاتبة مع كونها موجودة فما ذكر من أن قولنا لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ساكنا قول كاذب ليس بكاذب. وأما الضروريات المطلقة فالمثبتة الكلية منها تنعكس بالاتفاق لكن بعضية لاحتمال عموم الخبر وكنفسها ضرورية مطلقة عند المتقدمين لأنه متى صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان لزم أن يصدق أن بالضرورة بعض الأناسي كاتب لأنه متى كان كل كاتب إنسان لزم أن يكون كاتب واحد إنسانا وليفرض أنه زيد فزيد بعينه كاتب وهو بعينه إنسان من الأناسي فكونه إنسانا إن استحال أن لا يكون كاتبا لزم أنه بالضرورة أن بعض الأناسي وإن لم يستحل أن لا يكون لزم أن بعض الكاتبين لا بالضرورة إنسان، وقد كان أن بالضرورة كل كاتب إنسان ويلزم الخلف، والمتأخرون أبوا كونها ضرورية وقالوا نعم إن بالضرورة كل كاتب إنسان ولا نعلم أن بالضرورة بعض الناس كاتب بناء على المتعارف العامي، ثم اختلفوا من بعد فذهب بعضهم على انعكاسها مطلقة عامة محتجا بأنه إذا صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان يلزم أن يصدق بعض الناس بالإطلاق والأصدق نقيضه لا إنسان دائما بكاتب ويصدق عكسه لا كاتب بإنسان وقد كان كل كاتب إنسان هذا خلف وذهب بعضهم على انعكاسها ممكنة عامة محتجا بأن عكس الضروري قد يكون ضروريا مثل بالضرورة كل إنسان ناطق وبالضرورة كل ناطق إنسان وقد يكون ممكنا خاصا مثل بالضرورة كل ضاحك إنسان وبالإمكان كل إنسان ضاحك والقدر المشترك بين الضروري والممكن الخاص إنما هو الممكن العام لا المطلق العام وعلى هذا الرأي الأخير أكثر المتأخرين ونحن على رأي المتقدمين. وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها، فإذا كان بالضرورة لا إنسان بفرس كان بالضرورة لا فرس بإنسان وأنه مستغن عن نصب الدلالة عليه، فإن قولنا بالضرورة لا إنسان بفرس معناه أن الفرسية والإنسانية يستحيل اجتماعهما لذاتيهما فكما أن بالضرورة لا إنسان بفرس كذلك بالضرورة لا فرس
مفتاح العلوم · الصفحة ٢٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي